🟠 خاص – سماسرة الخوف: بالكذب والشؤم يتحوّلون “ترند” مدفوع الأجر!

تفتح شاشة هاتفك، فيطلّ عليك وجهٌ يرتدي ملامح الوقار المُتصنّع، مُتسلّحاً بعبارة استعراضيّة مُستهلكة: “إن شاء الله ما تتحقق توقعاتنا… بس طبعاً توقعاتنا دائماً صائبة!”. مسرحية هزلية تتوالى يومياً على ألسنة وجوه تنبت كـ”الفطر السام”، من: بترا بدر إلى آلان مصطفى، وداد جابر، هدى غملوش، والقائمة تطول وتتسع لنماذج لا حصر لها، يمارسون طقوس الدجل بضمير ميّت ورغبة جامحة في استنزاف أعصاب الناس.

لم نكد نلتقط أنفاسنا من كذب السياسيين وخراب قراراتهم، حتى أطلّت علينا هذه الكائنات التي لم يسمع بها أحد من قبل. أسماء تخرج فجأة في عتمة المنصّات، تجد مَنْ يستضيفها من وسائل الإعلام بحثاً عن إثارة رخيصة، لتبدأ مسلسلات الدجل: استضافة تليها استضافة، وشهرة زائفة تتغذى على الخوف والهلع.

إنّها معادلة مالية وقحة في أبسط صورها: إكذب أكثر، تُرعِب أكثر، تربح أكثر!

أصبح “إرهاب” المواطن المنهك – خصوصاً مَنْ يعانون من اضطرابات الهلع وقلة الحيلة – سلعة تُباع وتُشترى. يتسابق هؤلاء في اختراع سيناريوهات الشؤم، وينسجون الرعب في أبهى صوره، لأنّ الخراب يُنعش الـReach، والتهويل يحوّل الفيديوهات إلى Viral، والتخويف يضخ الأموال المباشرة في حساباتهم المصرفية.

يتنافسون اليوم على لقب “بوق البوم الأكثر براعة”، وكأنّ المشهد الناقص في حياتنا هو مزيد من النعي والدمار. هذا العبث والترهيب النفسي المتواصل لم يعد مجرّد ثرثرة غير مسؤولة؛ إنّه ترهيب إلكتروني موصوف يستهدف عقول الناس واستقرارهم النفسي.

من هنا، أصبحت الحاجة ملحة وضاغطة لأن يتضمن قانون الإعلام الجديد بنوداً حازمة وصارمة تُلجم هذا “الضبط المفقود”، وتفرض عقوبات زاجرة على كل مَنْ يستغل الشاشات والصفحات لترويج الشائعات وتجارة الفزع. لقد حان الوقت لإغلاق دكاكين الشؤم هذه، ومحاسبة الشاشات التي تفتح أبوابها لمَنْ يبيعون الخوف ويقبضون ثمنه بالدولار، على حساب ما تبقى من أعصاب الناس وأمنهم النفسي.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة