🟠 خاص – هل يعود لبنان إلى خريطة “سكة حديد الحجاز” الإقليمية؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
في ظل التحولات الاقتصادية واللوجستية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يتردد مجدداً في الأوساط السياسية والاقتصادية الحديث عن إحياء أحد أكبر وأعرق مشاريع النقل التاريخية: شبكة سكة حديد الحجاز.
ومع تداول الطرح المؤخر في العاصمة التركية أنقرة، تتجه الأنظار نحو موقع لبنان من هذا الممر الاستراتيجي الإقليمي، ليرتفع التساؤل الأهم: هل ينجح لبنان في العودة إلى خريطة الربط السكي الإقليمي واستعادة دوره التاريخي كصلة وصل بين الشرق والمتوسط، أم يظل خارج واحد من أهم المشاريع الاستراتيجية في المنطقة؟

مشروع إقليمي ضخم
لا يقتصر المشروع المثار على كونه مجرد إعادة تشغيل لخط قطار قديم، بل يتعداه ليكون شبكة لوجستية وتجارية متكاملة تربط تركيا عبر الأراضي السورية بكل من الأردن والمملكة العربية السعودية، وصولاً إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة.
https://www.instagram.com/p/DbLFNWNDQ4U
يقوم هذا المخطط على ربط المراكز الاقتصادية والصناعية بالخليج والشام بـ مرافئ البحر الأبيض المتوسط، مما يوفر خطوط ترانزيت ونقل بري تُقلل التكلفة والزمن لشحن البضائع والركاب بين أوروبا، أنقرة، ودول الخليج العربي.
مرفأ طرابلس.. ركيزة محورية
في قلب هذا الطرح، برز مرفأ طرابلس شمالي لبنان كركيزة أساسية قد تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة. فإنشاء وتأهيل الخط السكي المزدوج أو المباشر الذي يربط طرابلس بالحدود السورية سيمنح المرفأ موقعاً تفاضلياً استثنائياً، حيث يُمكّنه من التحول إلى:
- بوابة تجارية ولوجستية إقليمية لتفريغ ونقل البضائع المتجهة إلى الداخل السوري والأردني والخليجي.
- مركز ترانزيت رئيسي يربط حركة الملاحة البحرية في المتوسط بالشبكة البرية للشرق الأوسط.

فرص اقتصادية واعدة للبنان
إذا ما كُتب لهذا المشروع النور وتم إدراج لبنان رسمياً في خطة التنفيذ، فإن العوائد الاقتصادية والمجتمعية ستكون بمثابة شريان حياة جديد للاقتصاد اللبناني، وأبرز هذه المكاسب:
- دعم التجارة والترانزيت: خفض تكاليف التبادل التجاري وتسهيل حركة الصادرات والواردات بين لبنان وجوارها العربي والتركي.
- تنشيط الحركة السياحية: فتح المجال أمام السياحة البرية وسياحة وسائط النقل التاريخية والدينية بين دول المنطقة.

- خلق فرص عمل: توفير الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة في مجالات الإنشاء، التشغيل، الصيانة، والخدمات اللوجستية، وخاصة في مناطق الشمال.
- استعادة التموقع الإقليمي: ترسيخ مكانة لبنان كمركز لوجستي لا يمكن الاستغناء عنه على خطوط التجارة العالمية والإقليمية.
ورغم الفرص الواعدة، يبقى تحقق هذا المشروع رهناً بمدى جاهزية الدولة اللبنانية وحجم الإرادة السياسية لتطوير البنية التحتية المتهالكة للسكك الحديدية، وتوفير التمويل والبيئة الاستثمارية المستقرة.
خاص Checklebanon



