🟠 خاص – بين “الأوزمبيك الطبيعي” و”حلم التخسيس”.. موقعنا يفتح صفحات كشف وهم الرشاقة البديلة!*

المشهد الطبي الرقمي اليوم يعجّ بحالة صحية طارئة من نوع آخر؛ حالة يُغذيها الشغف المتزايد بالحلول السحرية والوصفات المفصلة جاهزة الطرح. خروج الدكتور العراقي سيف الجراح (المقيم في سويسرا) عبر بودكاست “إحكي طب” مع الإعلامي مالك مكتبي، لم يكن سوى تجسيد جليّ لهذه الموجة، حيث امتزجت طروحاته بعناوين رنّانة تدّعي “الفطرة” وتَعِدُ بالشفاء الشامل عبر “خلطة مفاهيم”، تجمع بين غرابة النظريات وتبسيط الحقائق البيولوجية المعقدة.
من تقسيم البشر إلى زُمَر سلوكية بأسماء “الأسود، الدببة، الذئاب والثعالب”، إلى الترويج لـ “Whey Protein” باعتباره بديلاًُ طبيعياً لحقن Ozempic الخاصة بالتنحيف، وصولاً إلى هزّ عرش الرياضة، وسلبها دورها المحوري في معالجة السمنة؛ تتزاحم الأسئلة التي يُعد أبرزها: هل نحن أمام خرق علمي حقيقي؟، أم مجرّد تسويق مُضلّل لما يُسمى بـ”الطب الشمولي” أو “البديل”؟
ما هو الطب الشمولي؟
يُعرف الطب الشمولي (Holistic Medicine) بكونه نهجاً يدّعي علاج الإنسان ككل – جسداً وعقلاً وروحاً – عوضاً عن التركيز على الأعراض المجردة. وفي حين يسعى هذا المجال في أصل مفهومه الأكاديمي للدمج بين النمط الصحي النفسي والجسدي، إلا أنّه تحوّل في الأغلب إلى ملاذ للمشخصين الجدد ومخترعي “الأنظمة العجيبة”.
من هنا، إنّ الارتكاز على مسميات رنّانة مثل “نظام الفطرة”، لتبرير نظريات الجوع ليس سوى تبسيطٍ مخل للفيزيولوجيا البشرية، فالكيمياء المُعقّدة للهرمونات التي تتحكّم بجوع الإنسان وشبعه، لا يمكن إخضاعها لتقسيمات مجازية تُشبّه الأجسام البشرية بالحيوانات الجارحة، لمجرّد دغدغة عواطف الجمهور الإعلامي.
زعزعة الرياضة وأكاذيب الـ Whey Protein
يستغل المروّجون لهذا النهج شواهد علمية حقيقية ليصنعوا منها مبالغات صارخة؛ فتراه يُصرّح بأن الـ Whey Proteinهو “Ozempic الطبيعي”. نعم، يساعد البروتين على الشبع المؤقت، لكن شتّان بين تحفيز معوي غذائي بسيط وبين حقنة كيميائية تسيطر على مراكز الشبع في المخ لأيام؛ إنها مبالغة تسويقية لا علاقة لها بالدقة الطبية.

أما شيطنة الرياضة والادعاء بأنّها “فاشلة” لأنّها تبني عضلاً، فهو تضليل يستخف بـ”علم الأيض”. صحيح أنّ النظام الغذائي هو الأساس في خفض الرقم على الميزان، لكن الكتلة العضلية هي المحرك الأول لرفع معدل الحرق ومنع إعادة اكتساب الدهون؛ وإيهام المريض بغير ذلك هو تسويق لكسله كسباً لرضاه، وليس إرشاداً طبياً أميناً.

سهوة الخداع وغياب الدليل
يعتمد هذا النهج على العزف على نغمة “خسارة 10 كيلو بشهرين بلا جهد”، وهي الوعود الزائفة نفسها التي تقتات عليها سوق الحميات منذ عقود. كما تفتقر هذه التقسيمات الابتكارية للحد الأدنى من الاعتراف من الجمعيات الطبية العالمية المعتمدة (كجمعيات الغدد الصماء أو المنظمة العالمية للسمنة).
لكت تبقى النقطة الوحيدة الصالحة في هذا الطرح هي الدعوة للاعتدال وعدم القطع العشوائي للسكر؛ كونه فركتوز الفواكه الطبيعي يختلف عن السكريات المصنعة الضارة، لكنها نقطة ضاعت في سيل من الشعبوية.
خاص Checklebanon
*المعلومات الواردة في التقرير ردّاً على الطب الشمولي جُمعت من:
– The American Journal of Clinical Nutrition
– Nutrients
– Journal of Science and Medicine in Sport
– Sports Medicine



