🟠 خاص – تجّار الطائفة الولّادة: أبناؤكم يُعوّضون أرسلوهم للموت!!

على أرصفة النكبة وتحت أعمدة الدخان التي تطمس معالم القرى الجنوبية، لا يزال المتاجرون بالدم يمارسون هوايتهم المفضّلة: “بيع الوهم للثكالى”.

فكلّما أطبق الخناق، وسقط السقف على الرؤوس، وارتقى أبرياء من شتّى الأعمار، نَبَش المتفوّهون من جِعابهم المتهالكة معزوفتهم المبتذلة: “رحلنا شباب منعوّضهن.. نحن طائفة ولادة”.. معزوفةٌ تُردَّد ببلادة مُستنفزّة، وكأنّ البشر مُجرّد “قطع غيار” تُستبدل من خط إنتاج، أو ببساطة أرقام تُضاف إلى سجلات ضحايا المعارك!

عن أي “تعويض” يتحدّثون بثقة الأغبياء؟، هل أولئك الذين اندثروا تحت التراب، أو حتى الذين لا تزال أشلاؤهم تُلملم من هنا وهناك، من أبناء وآباء وإخوة ترعرعوا وكبروا “كل شبر بندر”، وحتى مسؤوليهم وقيادييهم، الذين خبروا القتال بأحدث تقنياته كانوا مُجرّد صورٍ على حائط؟، أو “مشاريع موتى منذ الولادة”؟! 

لا أبناء هذه “الطائفة الولّادة” مقتلهم ليس حادثاً عرضياً يُرمَّم بولادة جديدة، ولا حتى سقوط آلاف الضحايا مُجرّد “تفصيل ملحق” في بيان هزيمة “مُجمّلة”، حماية للوهم والانتصارات الإلهية، التي لا تربط الحاضر بـ”خرافات من سالف العصر والزمان”.

إنّ الخسارة التي تحاولون التغطية عليها بشعارات “الولادة والولاء” هي دمارٌ شامل لبنية شعبية وعقول وقلوب بشرية، وليس فقط حجارة تُرمم، كُفّوا عن المتاجرة بـ”الموت والعز”، وكُفّوا عن اعتبار أرواح البشر استثماراً رخيصاً. فالقوّة لا تُبنى بالخداع، بل بشجاعة مواجهة الحقيقة: القوّة تتآكل، البيئة انكشفت، والهروب إلى الأمام لم يعد ينطلي حتى على الركام.

وبينما كانت الميكروفونات والشاشات تصم آذاننا بشعارات من نوع “سنصلّي في الأقصى.. سندخل الجليل”، صار الجنوبيون اليوم – وأحدثهم أهالي زوطر الغربية – لا يعرفون ملامح أراضيهم ولا ممتلكاتهم، فيقفون على الردم وبين الركام ليُشاهدوا العدو يتوغّل بالقرى، ويرفع جدراناً وينصب بوّابات ويفجّر ويُدمّر ويحتل.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة