🟠 خاص – سماسرة الوصاية: صراع “حزب طهران” و”جيش أردوغان” على جثة لبنان

فيما لم يستنشق لبنان ولا حتى ذرة أوكسجين واحدة لينهض من موته، حتى بدأت الديوك المتصارعة فوق مزابلها، تصيح وتتقاتل حول جدران البلد المتداعية.
على طرفٍ يقف “حزب الله” المأزوم، المنهك، المتأرجح على أطلال عقود من ارتهانه لطهران، يلوّح بصوارخه المتبقية كعجوز خَرِف يهدد العالم بعكّازه.. وعلى الطرف الآخر، يطلّ علينا ما يُسمى بـ”الجيش السوري الجديد” – وهو ليس سوى خليط عجيب من فصائل رُقعت على عجل – خرجت من عباءة الإرهاب لترتدي معطف “السلطان التركي”، وتبشرنا ببطولاتها، بينما تلتقط أنفاسها على أمل ألا تستهدفها إسرائيل بضربة أخرى.

يتجادل الطرفان في مسرحية هزلية حول مَنْ يملك المقدرة على “سحق” الآخر في الميدان اللبناني. فيفاخر “الحزب” بانفتاحه على الشهادة، ناسياً أنّ عقيدته لم تجلب للبنان سوى الدمار والارتهان لخارجٍ ينهار، وأنّ حاضنته المنهكة لم تعد تحتمل شحناً ولا مغامرات.
في المقابل، ينتفخ “الجيش السوري الجديد” بريش المعونات التركية والغربيّة، متناسياً أنّه لم يُبنَ بعدُ كدولة حقيقية، وأن بضعة فصائل يجمعها التمويل والتبعية الخارجية لا تصنع جيشًا، ولا تملك حق توزيع صكوك الوطنية أو التمدد خارج حدودها!

لكن الغائب الأكبر – أو بالأحرى الخطر المغفول عنه في هذا السجال الصبياني – هو الموقف اللبناني الحقيقي، فالشعب اللبناني لم يعد يطيق هذا العبث الإقليمي:
- لا حزب الله يحق له أنْ يستمر كدولة داخل الدولة، حامياً لخيارات طهران على حساب أمن اللبنانيين وقوت يومهم.
- ولا الجيش السوري – بمسماه الجديد أو القديم، بمساندة تركية أو غربية – يملك الحق أو الشرعية في وضع قدم واحدة على أرض لبنان تحت أي ذريعة كانت.
- ولا إسرائيل بطبيعة الحال، ولا أي طرف خارجي آخر.

شبع اللبنانيون من تجّار الحروب والوكالات الإقليمية. الشارع اللبناني لا ينتظر مَنْ يُنقذه بميليشيا أخرى، ولا يريد جيشاً جاع حكّامه القدماء والجدد إلى التمدّد على حسابه. إنّ حسم المعركة الحقيقية، ليس في مَنْ يصرع الآخر على أرض البقاع أو الضاحية، بل في قيام دولة لبنانية شرعية ومؤسّسات سيدة، تضع حدّاً لجميع أشكال الميليشيات المحلية، وتغلق الحدود بوجه كل غريب يطمع بفرض وصايته على بيروت.

خاص Checklebanon



