🟠 خاص – حبس أنفاس جنوبي: تاريخ “الشقيف” وحاضرها بين التفجير والهزّة

يعيش اللبنانيون حبس أنفاسٍ ثقيلاً، وهم يترقّبون – للأسف – مصير قلعة الشقيف، الجاثمة فوق صفيحٍ ساخن، قادر على اغتصاب تاريخ حافل يمتد لتسعة قرون من الحضارات، وتعاقب الصليبيين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين، وانتهاك حاضرٍ محفوف بمخاطر الجيولوجيا والعسكرة في آنٍ معاً.

فالمعلم الأثري المُدرَج على لائحة التراث الإنساني يُواجه خطر الانهيار، ليس بفعل تقلّبات الزمن، بل جرّاء “لحظة صفر” و”ضوء أخضر” بقرار سياسي من حكومة العدو الإسرائيلي، لنسف ذاكرة لبنانية جنوبية في غمضة عين.

لكن الخوف لا يقتصر على اغتيال التاريخ وهدم القلعة، بل يتعدّاهما إلى الرعب من استفزاز صارخ لأعماق الأرض، من خلال تحفيز نشاط زلزالي غير محسوب، إذ وفق صحيفة “معاريف” العبرية، من المتوقع أنْ يُحدِث التفجير هزّة أرضية تتراوح قوّتها بين 3.4 و3.7 درجات على مقياس ريختر، قادرة على ترك تداعيات كبيرة جدّاً على المنطقة الجنوبية ككل، لأنّ القلعة تقع مباشرة فوق نطاق تأثير “فالق روم الزلزالي النشط”.

فمن شأن التفجيرات أنْ تولّد ضغوطاً واهتزازات قد “تستحث” حركة الفالق، مما يهدّد بانهيار السفح الصخري بالكامل وإحداث أضرار بالمياه الجوفية والنظام البيئي المحيط.

أمام هذا الهلع الشعبي والصمت السياسي، تتضاعف المرارة حين يُدرِك اللبنانيون أنّ التفجير ليس قضاءً محتوماً، إذ هناك بدائل عملية وأقل خطورة، مثل إغلاق الأنفاق بالإسمنت دون إحداث هزّات أرضية، إلا أنّ الجانب الإسرائيلي يُصرُّ على خيار النسف، متذرّعاً بـ”الضرورة العسكرية”.

هذه الذريعة “الواهية”، هي استثناء يحظى بمواجهة قانونية وثقافية حادّة؛ إذ تُصنّف اتفاقية “لاحي 1954″ و”نظام روما الأساسي” أي استهداف للتراث الإنساني المُعزّز بحماية دولية كجريمة حرب، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتفجير مُخطط له ومُعلق في انتظار القرار السياسي، لا بضرورة طارئة فرضتها معركة حامية، على أمل نجاة قلعتنا.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة