🟠 خاص – كراسي بعلبك واحتفالات بيروت: اللبنانيون بين فرحة الإسبان وغضب الأرجنتين!

لم تكن المشكلة يوماً في مَنْ رفع الكأس على بُعد آلاف الكيلومترات عن لبنان، بل في الكراسي التي تطايرت داخل مقهى في بعلبك، لأنّ منتخب الأرجنتين خسر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 أمام نظيره الإسباني. في حين كانت بيروت حاضرة للاحتفال بالمفرقعات وإطلاق أبواق السيارات، ولو بعد منتصف الليل بساعة ونيّف والأطفال نيام، المُهم أنْ يتجلّى الفصام اللبناني  عن الواقع.

 

نطلب من المونديال أنْ يكون مهرباً ناعماً من أزماتنا، ثم نحوله برمشة عين إلى ساحة حرب مصغّرة، أو احتفالات كرنفالية على قاعدة “خالتي بطبريا وصريخها واصل ليّا”.

كرة القدم حسمت الدرس بوضوح؛ فالتاريخ قد يخلّد الأسماء، لكن الكأس تذهب دائماً لمن يتقن معنى الجماعة والعمل المؤسسي قبل المجد الشخصي. تتويج إسبانيا لم يكن مفاجأة بقدر ما كان النتيجة الطبيعية لأكثر كرة قدم اتزاناً، حيث يغيب النجم الأوحد لصالح فريق يصبح فيه كل لاعب بطلاً حين تحتاجه المجموعة. إنه المنطق البسيط الذي يخبرنا أن الشغف الحقيقي يبدأ من العمل على الذات وتطوير الإمكانيات، لا من إشهار التعصب الأعمى.

في المقابل، يبدو أن أزمتنا التاريخية تكمن في العجز عن تقبل الخسارة، سواء في الرياضة أو في الحياة. نستورد معارك الآخرين ونخوضها بشراسة، نثور لأجل هدف ضائع في قارة أخرى، بينما نتجاهل المغزى الأساسي من اللعبة: إنها مساحة لطيفة للهروب من ضغوط اليوميات وترويح النفس، وليست حلبة لتصفية الحسابات وإفراغ الاحتقان المتراكم.

الصفارة النهائية سقطت، والإسبان احتفلوا ورحلوا، بينما بقينا نحن مع كراسي المقهى المكسورة وزحمة اليوم التالي. المستفاد من المونديال ليس مجرد نتيجة على الشاشة، بل الدرس الأهم: تعلم كيف تخسر بروح رياضية لتستطيع أن تكمل حياتك، وتستيقظ في الصباح التالي متجهاً إلى عملك، دون أن تدع لعبة تبتهج لها ساعةً تنغص عليك ما تبقى من أيامك.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة