🟠 خاص – أطفال في مهب السياسة: تسقط المبادئ عند الحدود الحزبية

تتلاشى المصداقية بكل أوجهها في اللحظة التي تُمارِس فيها – مهمن كُنت – اليوم ما كُنت تُدينه بالأمس. هذا حول حال حزب “القوات اللبنانية”، الذي لطالما رفع لواء الرفض القاطع لإقحام الصغار في أتون الشحن الحزبي والأيديولوجي، متوجّهاً بأسهم نقدٍ سياسي وإعلامي لا يهدأ نحو الأنشطة التربوية والكشفية المحسوبة على بيئة “حزب الله”.
غير أنّ الفيديو المرفق، والذي جرى تداوله مؤخراً وضعت “القوات” في مواجهة مباشرة مع مبادئها المعلنة؛ إذ ظهر في المقطع أطفال يمارسون طقوساً استعراضية ويهتفون بشعارات على ألحان أغانٍ حزبية خاصة بالقوات.
هذا المقطع، بغض النظر عن تفاصيل تفكيك خلفياته ورعايته، يفتح باب السجال الجوهري المحتدم حول مدى مشروعية إقحام أطراف غضة في الصراعات السياسية، فالأزمة أعمق بكثير من مجرد مشاهد عابرة، بل تتجسد في الخيط الفاصل بين تنمية الوعي الوطني لدى الناشئة، وبين قسرهم على التماهي مع قوالب تنظيمية جاهزة.

تتبدى المفارقة جلية هنا: لطالما اعتبرت “القوات” إعداد الناشئة أيديولوجياً في مؤسّسات الخصوم استغلالاً غير مشروع لبناء ولاءات مبكرة، ودعت مراراً لتنزيه العمل التربوي والكشفي عن المناكفات السياسية، لكن ظهور الأدبيات القواتية بين أيدي الأطفال ينزع عن الموقف غطاء الحصانة المبدئية.
الرفض الأخلاقي إذا لم يُطبق بمسطرة واحدة على الجميع يفقد قيمته، والاعتراض على زج الأطفال في التعبئة الحزبية لا يمكن أن يكون صواباً حين يأتيه الخصم وحلالاً حين يُمارس داخل البيت نفسه؛ وإلا تحول المبدأ من قيم أخلاقية ثابتة إلى مجرد أداة مناكفة تنتهي صلاحيتها عند حدود المصلحة الذاتية.
خاص Checklebanon



