🟠 خاص – «علي الطاهر» تصيغ شروط «مفاوضات روما» بالبارود!

تحت ثقل النار الممتدة من مرتفعات علي الطاهر إلى أروقة الديبلوماسية الموعودة في روما، يبدو أنّ جبهة الجنوب لم تعد مجرد خطوط اشتباك تقليدية، بل تحوّلت إلى مسرح لتبادل الرسائل العسكرية والسياسية فائقة الحساسية.
“علي الطاهر” التلة الاستراتيجية التي تشرف بنارها على النبطية ومحيط الليطاني خضعت فجر الأمس لاختبار برّي قاسٍ، أعاد رسم الفجوة العميقة بين السردية الإسرائيلية المستعجلة لإعلان النصر، وبين الرواية الميدانية لحزب الله، التي تؤكد بقاء التثبيت العسكري الإسرائيلي معلقاً في الهواء.
وبينما يسارع المتحدّثون العسكريون في تل أبيب إلى ترويج صور “تطهير” منشآت أنفاق استراتيجية ممتدة لعقدين تحت الأرض بُنيت بتمويل إيراني، يأتي الإقرار الرسمي الإسرائيلي بخلو هذه الممرّات من أي مستشارين أو ضبّاط إيرانيين، ليضع هذا الضخ الإعلامي في خانة الذرائع الموجّهة للاستهلاك الداخلي الإسرائيلي عشية الانتخابات القادمة.

المفارقة الميدانية التي سجّلتها الساعات الماضية تكمن في تفسير التراجع الإسرائيلي الفوري عقب هجوم الفجر، لأنّ إعلان السيطرة العملياتية الكاملة فوق الأرض وتحتها يتناقض بنيوياً مع لجوء الطيران والمدفعية الإسرائيلية إلى شن حزام ناري مكثف بلغ خمس غارات في الساعة الواحدة لتغطية انسحاب أو إعادة تموضع قوات المشاة.
في المقابل، تعكس استماتة مقاتلي الحزب في التصدّي بالقذائف والمسيّرات الانقضاضية محاولة واضحة لمنع الاحتلال من تفكيك خط دفاعه الثاني أو تحويل “علي الطاهر” إلى حقل تجارب أمني للمقترحات الأميركية التي رفضتها بيروت سابقاً، والتي تسعى إلى إخلاء التلة وتسليمها للجيش اللبناني بشروط رقابية خاصة تمنح الطرف الآخر مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها بالتوغل المباشر.
الساعات المقبلة لن تدع مجازفة التوغّل البري الإسرائيلي تمر دون اختبارات قاسية جديدة، إذ يتأرجح مصير التلة بين سيناريو الأرض المحروقة، الذي قد يعتمده الجيش الإسرائيلي لكشف مداخل التحصينات الميكانيكية وتدميرها لتأمين صور انتصار سريعة، وبين سيناريو الاستنزاف المتبادل والحصار الناري بالمسيرات، وهو المسار الأقرب الذي سيُبقي تلة “علي الطاهر” معلقة بين سندان القمع العسكري ومطرقة المساومات الدولية السيادية التي تأبى الرضوخ لشروط الإملاءات الخارجية، لتُترجم مكاسب على طاولة المفاوضات قبل انطلاق الجولة الثامنة المجهولة المصير حتى تاريخه في العاصمة الإيطالية.

خاص Checklebanon



