🟠 خاص – لعبة الخمسة المُحرّرين: بين وهم الصفقة الخفيّة وفضيحة الخطف العلني

لم تكد إسرائيل تعلن الإفراج عن خمسة مدنيين، احتجزتهم إبّان عدوانها على الجنوب منذ 2023، حتى توقفت العملية بعد إطلاق شراح الشاب مالك كمال غازي (20 عاماً) عبر معبر الناقورة بواسطة الصليب الأحمر، بذريعة استكمالها لاحقاً فوق ترتيب الأمور اللوجيستية.
إجراءات تسليم غازي ورفاقه، الذين سيُطلقون لاحقاً إذا صدق العدو، تمّت تحت مظلة وساطة أميركية، ربطت الخطوة بمسار مفاوضات روما المرتقبة، فسارع الشارع السياسي اللبناني كعادته إلى الانقسام بين معسكرين يغرقان في العجز ذاته.
فريقٌ ذهب فوراً ناحية الترويج لسيناريو “الصفقة السرية”، معتبراً أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، المأزوم بانتخاباته وحساباته الضيّقة، لا يمكن أنْ يُفرِج عن معتقل واحد مجّاناً دون مقايضة خلف الكواليس.

هذا الفريق يُصرُّ على قراءة الحدث بوصفه إشارة لمفاوضات زاحفة وإنجازٍ تفاوضي غير معلن، وكأنّنا أمام تحوّل دراماتيكي يعطي الانطباع بأنّ هناك مَنْ يُدير المشهد باقتدار، فيما الواقع أنّنا نعيش المراوحة بانتظار الجولة الثامنة من المفاوضات على جمر مواجهات واشنطن – طهران.
في المقابل، يقف الفريق الثاني مُمسكاً ببيان “ديوان نتنياهو” نفسه، والذي أقرّ جهاراً بأنّ المُفرج عنهم مدنيون (لبنانيون وسوريون) تبين عدم وجود أي ارتباطات تنظيمية مُسلّحة لهم ولا مبرر لاحتجازهم.

بالنسبة إلى هذا الفريق، القصة ليست صفقة على الإطلاق، بل جريمة خطف وتعسّف موثوقة باعتراف الخاطف، وهو ما يستوجب تحرّكاً رسمياً وملاحقة دولية لإسرائيل لكشف مصير باقي الموقوفين في السجون، بدلاً من التصفيق لأوهام الكواليس.
بين هذين الطرحين، يظهر الانفصال التام عن الواقع. فريق يبحث عن انتصارات وهمية وسط الضباب، وفريق آخر يطالب دولة مشلولة بملاحقة كيان لا يقيم وزناً للمواثيق، ما يترك الرأي العام أمام اختيار الرواية التي تناسبه: هل نحن بمواجهة مقايضة حذرة تجري في العتمة، أم أمام قرصنة موثوقة أُلبست ثوب العفو؟!
خاص Checklebanon



