🟠 خاص – تدوير الخيبة: حين يتكفّل “الممانعجيون” بإعادة اختراع “عودة سعد”!

أنْ تعنون صحيفة “الأخبار” يوم أمس بـ”المستقبل عائد إلى السياسة”.. أليس غريباً أنْ تغدو صحيفة “الأخبار”.. ومعها “ذباب وأبواق محور المقاومتجيين”.. الناطق الحصري باسم “عودة سعد الحريري إلى العمكل السياسي”؟!

هذه ليست مجرّد تغطية صحفية.. بل وظيفة سياسية تؤدّيها ببراعة المطابخ السوداء: صناعة الفزّاعات.. وإحياء الجثث السياسية.. كلما احتاج المحور إلى ضبط الشارع بجرعات من الاستقطاب المذهبي التافه.

المأساة الحقيقية تكمن في مكان آخر.. في ذاكرة الناس القاصرة التي تُقاد بالعاطفة.. الواقع يقول إنّ “تيار المستقبل” لم يختفِ بجرّة قلم.. بل جفّت شرايينه المالية وشحّت ميزانيات الدفع.. فبان الهيكل على حقيقته.

أربع سنوات من “الغياب”.. كانت كافية لتعرية المسرحية.. لذلك يجب خلع القفازات والحديث بلا مواربة: ثمّة فارق شاسع بين “الحريرية السياسية” كمشروع وطني.. تبدّد مع اغتيال رفيق الحريري.. وبين سياسة سعد الحريري التي تلتها.. فما شهده لبنان في العقود الأخيرة كان سقوطاً في التمثيل السني.. وتكريساً للمحاصصة الضيقة.. وسيطرة نفعيّة لمربّع ضيّق على القرار والاحتراس السياسي.

كل هذا الهبوط لم يحدث بالصدفة.. حيث تبيّن أنّ أداء سعد الحريري لم يكن ليستمر لولا تسلّق حزب الله لوجوده “في فترة ما” وجعله شمّاعة.. يتمسّكون بها عند الغياب.. ويقذفوناه بأقذر انواع الطوب عند العمل والحضور.

المشكلة اليوم ليست في رجوع شخص أو غيابه.. بل في العقلية التي تُصر على تسويق الخطأ نفسه بنفس الوجوه والأدوات باسم الطائفة.

بقلم “ع. ح. ع”

مقالات ذات صلة