🟠 خاص – بين أوهام “الممانعة” ومنطق الدولة: واشنطن تفتح أبوابها للبنان

حين تصبح الديبلوماسية وسيلة لإنقاذ ما تبقى من وطن يئن تحت وطأة الحروب والدمار، تتمايز المواقف وتنكشف الرؤى بين خيارين لا يلتقيان؛ خيار الدولة وخيار الفوضى.

أثارت زيارة الرئيس جوزاف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن ولقائه المرتقب بالإدارة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب، فرزاً للمشهد السياسي والشعبي اللبناني بدقة، واضعةً حدّاً فاصلاً بين منطقين: (1) باحث عن استعادة السيادة.. و(2) مستغرق في إنكار الواقع.

على ضفة السيادة والتطلّعات الحقيقية للبنانيين، يرى طيف واسع من الشعب في هذه الزيارة بصيص أمل ومحطة مفصلية لوقف نزيف الحرب والحد من الاعتداءات الإسرائيلية. ينظر هؤلاء المؤيّدون لزيارة الرئيس عون الأميركية، بوصفها الخطوة الفعلية الأولى نحو تكريس شرعية مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب.

إنّهم اللبنانيون الذين سئموا دفع أثمان الحروب بالوكالة، ويجدون في الانفتاح على العواصم الكبرى وتحديداً واشنطن، سبيلاً لحماية لبنان وبناء “دولة حقيقية” تعيد الهيبة للقانون والمؤسسات العسكرية والأمنية.

في المقابل، تنشط “مطابخ الممانعة وأبواقها” في شن حملات التهكّم والتشكيك، محاوِلةً الانتقاص من أهمية هذه الزيارة، ومهاجمتها بعبارات ساخرة وناقدة بشدة، تارة بالحديث عن كلفة الرحلات وتارة أخرى بتوجيه اتهامات بالارتهان للخارج.

يعكس هذا الهجوم حالة واضحة من الهروب من الواقع المأساوي الذي يعيشه البلد؛ إذ يخشى هذا المحور أي تقارب دولي قد يؤدي إلى تطبيق القرارات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي، وهو ما يعري شعاراتهم ويضع حداً للمشاريع الإقليمية التي تتخذ من لبنان ساحة ومستودعاً للرسائل العسكرية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة