🟠خاص – شدة قلم – “الواتساب” يحسم صدق “اليرزة”: ماذا رصدت هواتف الجنوبيين؟

من حالة الصامت إلى شاشات الكاميرات.. نقل أهالي “القرى التجريبية الأولى” هواتفهم المحمولة على عجل.. صوّروا دوريات الجيش اللبناني وملالاته العابرة وحواجزه المستجدة.. ما بين “الغندورية – فرون – صريفا – قلاويه”.. وأرسلوا الفيديوهات إلى مجموعات العائلة أو الجيران.. ممهورة بعبارات تنوّعت بين التهكّم أو التأييد المُطلق.. لتنطلق صافرة السجال!!

إنْ كان لأهالي الجنوب كل الحق بممارسة دورهم في “النقاش السياسي المحلي”.. والانتقاد أو التأييد أو حتى التوثيق بالصورة دون أي تعقيب.. إلا أنّهم بتصرّفاتهم “العفوية” ونبرات أصواتهم التي اختلف مضمونها.. وقّعوا بـ”أحرف مجانية” على صدق علاقتهم بأفراد وضبّاط جيش الوطن.. وشرّعوا مدى الصدور وأعلنوا عن الحُب ولو بنوع من المُزاح: “أهلاً بالوطن”..

خلال الانتشار الأخير لوحدات الجيش في القرى.. اعتمدت قيادة الجيش تكتيك “الباب المفتوح” أمام عدسات الإعلام.. فلم يمنع العسكر لا الصحافة ولا المواطنين من رصد وصولهم إلى القُرى.. ولم يُصادر أي ضابطٌ هاتف صحافي أو مواطن.. بل سُمِحَ للجميع بالتوثيق.. فتحوّلت الحواجز والدوريات إلى مادّة دسمة لروّاد منصات التواصل.. منهم مَنْ استقبلها بالترحاب وتأكيد أهمية انتشار “الوطن” على أرض الوطن.. ومنهم من “المحوريين” و”الممانعجيين” تهكّموا وانتقدوا.. ووصفوا الآليات بـ”الخردة المهرهرة” التي “تتساقط” أمام “درون معادية”.. 

لكن بين سطور الكلمات وpixels الصور.. ودون أنْ تغيب فيديوهات الأهالي البسيطة.. توفّر لـ”جيشنا” ما عجزت عنه البيانات الرسمية.. حيث منحه الإعلام الشعبي والعفوي “صك براءة لشرعية الانتشار”.. وحوّل الحضور العسكري من خطوة استثنائية.. أو ترتيبات طارئة تحت ضغط خارجي.. إلى مشهد طبيعي وروتيني جداً.

خلاصة القول: تطوّع الأهالي بنشر المحتوى.. وتكفّلت النقاشات بمنح التواجد العسكري اللبناني صدقيّة واقعية.. لا يمكن فبركتها في المكاتب الإعلامية.. هكذا وبينما كان البعض يعتقد أنّه يُسجّل موقفاً اعتراضياً.. كان دون أنْ يدري يُثبّت الحقيقة الإستراتيجية التي أرادها الجيش: “نحن هنا على أرضنا.. وشكراً للتغطية المجانية”.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة