🟠خاص – جمهورية السوق السوداء: هكذا تُدير المافيات المزرعة اللبنانية!

تخيلوا بلداً يُباع فيه الهواء للمواطن بالتقسيط، وتُصبح فيه العتمة سلعة فاخرة تدرّ المليارات. هذا هو الواقع في لبنان، حيث تخلّت الدولة عن عرشها طوعاً لتجلس مكانه كارتيلات محترفة تقاسمت أشلاء الوطن، وحولته إلى دكان كبير يديره لصوص ببدلات رسمية.
الحديث عن “أزمات” هو كذبة كبرى؛ فما نعيشه ليس فشلاً إدارياً، بل خطة هندسية دقيقة وسياسة ممنهجة. الفوضى هنا هي التجارة الأكثر ربحية، وكل انقطاع في خدمة عامة هو ضوء أخضر لولادة سوق سوداء جديدة. لقد تحولت حقوق الناس البديهية إلى رهائن يُساوم عليها المواطن يومياً، ويُجبر على دفع ثمنها أضعافاً مضاعفة فقط ليبقى على قيد الحياة.

من السذاجة أن تنتظر كهرباء الدولة، فتيارها يعني إفلاس إمبراطورية المولدات التي تتغذى على العتمة. وكل ساعة تقنين هي أرباح طائلة تُصب في حسابات حيتان المال. الشرك نفسه يمتد إلى الإنترنت والاتصالات؛ حيث يُراد للمواطن أن يظل أسيراً لخدمات بدائية بأسعار خيالية تفوق العالم تطوراً، ليتحول القطاع إلى مغارة لنهب الثروات وبنية تحتية مهترئة. وحتى قطرة الماء لم تسلم؛ فاللبناني يدفع رسم الاشتراك للدولة، ثم يشتري الماء من الصهاريج، ويتحمل فوقها كلفة التلوث والأمراض.
نحن لا نعيش في ظل دولة، بل أمام تحالف مافيوي صريح. يتشدقون بالإصلاح في العلن وهم أول من يطلق النار عليه، ويرفعون شعارات مكافحة الفساد بينما هو الأكسجين الذي تتنفسه كراسيهم.

إن الخروج من هذا النفق لا يحتاج إلى خطابات رنانة، بل إلى معركة تحرير حقيقية: تفكيك هذه الحصانة المشؤومة حيث يحتمي المحتكر بالقانون الملتوي، والفاسد بالسياسي، والسياسي بالطائفة لتصبح الدروع الطائفية حامية للسرقة. لبنان لا يحتضر بسبب قلة الموارد، بل لأن هناك منظومة كاملة تتاجر بفقر الناس وتستثمر في وجعهم، منظومة قررت أن بقاء مصالحها أهم بكثير من بقاء الوطن نفسه.
خاص Checklebanon



