🟠خاص – صواريخ “ميسي” تعبر الأجواء اللبنانية.. روح قتالية أم مواجهة رياضية؟

على ما يبدو أنّ هذا الـ”ميسي” – ما في شي بأثر فيه.. لا شتائم ولا دعوات ولا حتى أعمال سفلية وسحر وشعوذة.. بل كان ومنتخب التانغو يخدعون العالم في مختلف المباريات.. يُظهرون صورة الضعيف المُستكين في أول اللعب.. وقبل صافرات الختام يقلبون الطاولة على الخصوم..

أما نحن في لبنان وبينما نئنّ تحت وطأة أزماتنا التي لا تنتهي.. وتكاد جدران البلد تتداعى فوق رؤوسنا.. قرّر عشاق “الساحرة المُستديرة” من بيننا خوض معركتهم المصيرية الكبرى..

ولكن ليست معركة استعادة أموالهم المنهوبة.. ولا إعادة إعمار ما تهدّم.. بل المعركة الأزلية المُقدّسة: هل نرفع علم الأرجنتين أم نؤيد بريطانيا العظمى؟.. التي انتهت لصالح “ميسي وإخوانه”!!

تحوّلت المقاهي ومنصات وسائل التواصل.. إلى غرف عمليات عسكرية ومحاكم تفتيش وطنية وقومية.. وساحات حروب أوشكت في بعض الأحيان أنْ تصل إلى حد الاقتتال.. حيث هبّ “جهابذة” التحليل “الجيورياضي”.. ليربطوا بين ركلة جزاء ضائعة لميسي وبين الخيانة العظمى للأمة العربية..

https://www.instagram.com/p/DakLMyfMD9e/

استعاد المشجعون “موقعة مصر والأرجنتين”.. حيث صرخ معسكر الغاضبين: “كيف تشجّعون الأرجنتين وقد رُفِعَ في مدرّجاتها علم الكيان؟”.. متناسين ببساطة طفولية أنّ المُدرّجات الدولية مفتوحة لكل مَنْ يملك ثمن التذكرة.. حتى لو كان غارقاً في الصهيونية.. في المقابل انتفض المعسكر الآخر ليردّ بالتغوّل في العمق التاريخي سائلاً: “كيف تشجعون إنجلترا؟.. أليست هي صاحبة وعد بلفور الذي ضيّع فلسطين؟!”..

هكذا بصرخة أو كبسة زر من خلف هاتف أو جهاز لوحي.. تحوّلت مباراة كرة قدم مدّتها تسعون دقيقة.. إلى محاكمة تاريخية تصفّي حسابات مئة عام من الصراع العربي الإسرائيلي.. وغدا تشجيع منتخب كرة قدم إلى صكّ غفران للعروبة أو تهمة بالعمالة لجهات خارجية.

إنّه الفصام اللبناني بأبهى تجلياته.. شعبنا لا يسأل ناهبيه أين تذهب ثرواته.. بل يتناسى أنّه لا الأرجنتين ستمنحه الجنسية.. ولا بريطانيا ستعتذر عن التاريخ المأسوف عليه.. وفّروا حماسكم الوطني لمعارك تستحق.. وارتفعوا تفكيركم من مستوى الأقدام الكروية!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة