🟠خاص – جنوب الليطاني في «خانة اليك»: «فخ» سياسي وعسكري محكم؟

تتسارع التطورات الميدانية والسياسية على الجبهة الجنوبية لتضع لبنان أمام واقع جديد صاغته كواليس “مفاوضات روما”. وفي وقتٍ بدت فيه الليونة الإسرائيلية المفاجئة بمثابة انفراجة، فإن التفاصيل تكشف عن فخ سياسي وعسكري محكم وُضع بعناية لخلط الأوراق وإحراج القوى الميدانية.
تتجلّى ملامح هذه التسوية في موافقة تل أبيب على الانسحاب من نقطتين جنوبيتين (إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة)، بالتزامن مع بدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كانت تحت مرمى النيران مثل بلدات فرون، الغندورية، قلاويه، وبرج قلاويه.
وتكشف المعطيات أن خطة الانسحاب من المنطقة المحتلة ستمر عبر طرف ثالث ــ يُرجّح أن يكون الولايات المتحدة ــ يتولى التثبت من خلو المنطقة تماماً من أي وجود مسلح لحزب الله، تمهيداً لتسلم الجيش اللبناني زمام الأمور رسميًا، وذلك قبيل اللقاء المرتقب بين قائد الجيش جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

هذا التراجع الإسرائيلي التكتيكي ينقل المواجهة من الميدان العسكري المباشر إلى الساحة السياسية، حيث يفرض تنفيذ “اتفاق الإطار” بقوة الأمر الواقع، ويسحب الذرائع الميدانية التي كان يستند إليها الحزب للاحتفاظ بسلاحه. الهدف الدولي واضح: فصل الجبهة اللبنانية عن الصراعات الإقليمية المشتعلة، وتحديداً خطوط الاشتباك البحري بين واشنطن وطهران.
اليوم، يجد حزب الله نفسه أمام خيارين أحلاهما مر:
– الأول: الانكفاء والقبول بالترتيبات الأمنية الجديدة عبر تسليم سلاحه في الجنوب ودعم انتشار الجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة.
– الثاني: رفض الصيغة والمجازفة بفتح مواجهة شاملة وعنيفة؛ إذ إن إطلاق رصاصة واحدة باتجاه المستوطنات الشمالية سيعني عودة الحرب بشكل أعنف، وهي كلفة تدميرية لن تقتصر على لبنان بل ستمتد شظاياها إلى المنطقة برمتها.

وبين فكي كماشة الضغط الدولي والميدان المتأهب، لم تعد هوامش المناورة المعتادة متاحة. إن الأيام القليلة القادمة، وتحديداً ما قبل لقاء واشنطن المرتقب، لن تحدد فقط مصير السلاح والانتشار في الجنوب، بل ستضع الدولة اللبنانية برمتها أمام اختبار تاريخي: إما العبور نحو استعادة السيادة وحصر السلاح بيد الشرعية، أو الانزلاق نحو حرب كسر عظم إقليمية لن ترحم أحداً.
خاص Checklebanon



