🟠خاص – روما بديلة واشنطن: هل تكون الفرصة الأخيرة للخلاص العاجل ووقف حمام الدم المتمادي؟!

نقاشات “الإطار” من خيار جدلي إلى حاجة إنقاذية

وصلت اللعبة اللبنانية – الإسرائيلية الدموية إلى جدارها الأخير، فقد حسمت بيروت خيارها الديبلوماسي، ولم يعد أمام لبنان سوى تجرّع الكأس المُرّة للمرّة السادسة، ولكن هذه المرّة في العاصمة الإيطالية روما، وليس في عاصمة دونالد ترمب “واشنطن”.

ورغم الهواجس اللبنانية المشروعة والعيوب البنيوية التي تعتري “اتفاق الإطار”، إلا أن هذا المسار التفاوضي تحوّل إلى البديل الواقعي الوحيد لآلة الحرب الإسرائيلية المستمرة التي لم تلتزم بوقف حقيقي لإطلاق النار. في ظل هذا الانسداد، يبرز الاتفاق الحالي مخرجاً اضطرارياً قابلاً للتسييل ميدانياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تتحرّك الديبلوماسية اللبنانية في العاصمة الإيطالية بوفد يقتصر على الطابع الدبلوماسي لتجنب أي إيحاءات بالتطبيع العسكري المباشر؛ حيث وصل السفير سيمون كرم للمشاركة في المباحثات التي تحتضنها السفارة الأمريكية، يرافقه مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد زياد هيكل، على أن تنضم إليهما السفيرة لدى واشنطن ندى معوض.

ويحمل هذا الوفد طرحاً يركز على تفعيل “المناطق التجريبية” (مثل زوطر والغندورية) كخطوة أولى واختبار ميداني لمدى جدية إسرائيل بالانسحاب وتسهيل انتشار الجيش اللبناني بالتنسيق مع فريق القيادة المركزية الأميركية “سينتكوم”.

في المقابل، تتسلّح إسرائيل بمناورات سياسية مدروسة؛ فهي تطالب بضمانات أمنية صارمة تضمن الخلو التام لهذه المناطق من أي وجود عسكري لحزب الله كشرط مسبق لأي انسحاب تدريجي، مستفيدة من الضغط الميداني المباشر والغطاء الأمريكي الحاضر في الكواليس.

ورغم اعتراضات حزب الله الحادة على الاتفاق واعتباره تنازلاً مجانياً، فإن القراءة الباردة للمشهد تؤكد أن الخيار المتاح اليوم لم يعد بين السيادة المطلقة والتسوية المجحفة، بل بين القبول بـ”اتفاق إطار” معيب يثبّت وجود الدولة تدريجياً على الأرض، وبين الغرق في مستنقع استنزاف مفتوح تضيع فيه الجغرافيا اللبنانية بالكامل. فهل تمثّل طاولة روما، بما تحمله من تعقيدات، الفرصة الأخيرة الممكنة للخلاص العاجل ووقف حمام الدم المتمادي؟!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة