خاص – “ديبلوماسية النكاية”.. لبنان يُعاند جنرالات الخراب

انتهت صلاحية البكائيات وصور الردم كعناوين وحيدة في إعلام هذا البلد. ففيما تُطبخ مصائر المنطقة على نار حامية، وتئن الحدود تحت وطأة القلق والترقب، يصرّ لبنان على ممارسة طقوس حياته ببسالة مُفرِطة تُثير جنون العبث العسكري والسياسي المحيط به.
ليست هناك مساحة للرمادية اليوم؛ فإما الاستسلام التام لسيناريوهات الخراب، أو إشهار الفرح والنجاح كأحدث أسلحة الردع اللبنانية، حيث تأتي مواسم هذا العام لتضرب كل التوقعات الاقتصادية والأمنية عرض الحائط.

موسم السياحة الكلاسيكي الذي لطالما انتظره أصحاب الفنادق والمطاعم أُصيب في مقتل، والبلد بأسره ينام ويستيقظ “على كف عفريت” وقرقعة طبول الحرب. ومع ذلك، يتدفق المغتربون عبر مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت، في مشهد أقرب إلى التحدي منه إلى الإجازة الصيفية.
يعودون وفي حقائبهم إصرار مُشرق على مشاركة أهلهم خلع ثوب القلق المقيم، وافتراش المقاهي، وحضور الأمسيات الفنية:
– من “مهرجان الكرز” في حمانا وإهدن، مروراً بنبض عندقت وعكار، وصولاً إلى معارض الزهور في سبعل، يبدو المشهد سريالياًً: قرى وبلدات تقاوم النسيان والعزل بإنتاجها المحلي وبألوان من طين أرضها.

– في موازاة ذلك، تتحوّل مسارح تخرج الجامعات والمدارس الثانوية، إلى منصات لإطلاق دفعات جديدة من “المقاومين” الحقيقيين، شباب يتسلّحون بالشهادات العلمية والأكاديمية كدروع بوجه مشاريع التهجير والتيئيس وفرض بيئة الجهل والانهيار الشامل.
– حتى لجان المهرجانات الفنية الكبرى التي عاندت الإلغاء الشامل، كمهرجان “أعياد بيروت” بشعاره الصارخ “وبيبقى لبنان”، نقلت فعالياتها إلى ساحات جديدة، لتثبت أنّ الصوت الموسيقي والمسرحي لا يمكن خنقه ببيانات التهديد والوعيد اليومية.

كل هيئة محلية، وكل بلدية، وكل فرد يصر على تنظيم فعالية ثقافية أو فنية أو زراعية في هذا التوقيت بالذات، هو بطل حقيقي يمارس صدمة إيجابية في وجه الواقع المرير. هؤلاء هم المقاومون الحقيقيون اليوم؛ لأنّهم يواجهون بصدور عارية ومبادرات فردية أعتى المشاريع الهادفة إلى اغتيال الأمل وسرقة الفرح وتهشيم صورة الحياة في هذا الوطن.
خاص Checklebanon



