🟠خاص – شفرة الحكم في طهران: مَنْ يُمسِك ببوصلة القرار الإيراني؟

طرح غياب مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، عن مشهد تشييع والده والصلاة على جثمانه، تساؤلاً جوهرياً يتجاوز البروتوكول الديني والسياسي، ليلامس بنية الحكم المعقدة في طهران: مَنْ يُمسِك بزمام السلطة الفعالة اليوم في إيران؟

جاء هذا الغياب في توقيت استثنائي وضعت فيه الحرب واستهداف رأس هرم السلطة، آية الله علي خامنئي، البلاد أمام فراغ سياسي وعسكري وديني مفاجئ. ورغم أن هذا الغياب شكّل تحدياً غير مسبوق لبنية “ولاية الفقيه” المؤطرة دستورياً، إلا أن المشهد الحالي يظهر أن طهران نجحت في منع انهيار مؤسساتها، رغم عجزها حتى الآن عن ملء الفراغ بشكل كامل أو استعادة النمط التقليدي للحكم.

تُدار إيران اليوم عبر “معادلة انتقالية” تقودها طبقة جديدة تتبنى آليات عمل غير مباشرة. فالمرشد الجديد يدير علاقاته مع مراكز القوة وصناع القرار عبر شبكة وثيقة من رجال الظل والوسطاء بدلاً من التواصل العلني المباشر. هذه الآلية، وإن كانت تضمن استمرار القرار، إلا أنها تبطئ العمليات الإدارية وتخلق حالة من الحذر بين أقطاب السلطة؛ حيث تغيب الرؤية المباشرة للمرشد لصالح رسائل تنقلها الدوائر المحيطة به.

لكن ما يحمي النظام الإيراني من التفكك في هذه المرحلة هو طبيعة تكوينه المؤسسي المعقد؛ فالنظام مصمم هيكلياً بحيث لا يؤدي الانهيار الجزئي في قمة الهرم إلى انهيار كلي للدولة. وتتوزع الأدوار حالياً بين مؤسسة الرئاسة، مجلس الأمن القومي، البرلمان، والمنظومة العسكرية والأمنية المشتركة التي تضم الجيش والحرس الثوري وقوات الباسيج.

وفي ظل هذه الضبابية الانتقالية، تبدو “النواة الصلبة” المتمثلة في الحرس الثوري هي القوة الأكثر تأثيراً وحسماً في توجيه دفة البلاد. وتخضع موازين القوى الداخلية لطبيعة الملفات الخارجية؛ فبينما يرتفع صوت السياسيين والدبلوماسيين في فترات التهدئة والتفاهمات الدولية، يفرض الحرس الثوري صوته الاستراتيجي كأقوى لاعب على الساحة الإيرانية في أوقات الصدام والتوتر العسكري.

تعيش إيران اليوم نمطاً حكماً غير تقليدي، تتداخل فيه المؤسسات الدستورية مع النفوذ العسكري وشبكات الظل، لتشكل مجتمعةً مجلس إدارة جماعي يقود البلاد في واحدة من أدق مراحلها الانتقالية.

https://www.instagram.com/reels/DaaR7YjBVfE/

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة