🟠خاص – شدة قلم – “زمن Saint Levant” وأشباهه: هل طُويت صفحة الطرب الأصيل؟

استوقفني قبل أيام فيديو قديم – نوعاً ما – للمغني السوري الشاب عبد الرحمن فواز.. الشهير بـ”الشامي”.. وهو يؤدي رائعة العملاق الراحل ملحم بركات “يا حبي اللي غاب”.. أدّاها الشامي بشكل جميل وممتع.. فهو في الأصل يمتلك خامة صوتية جميلة.. لكن الفضول قادني فوراً لاستحضار النسخة الأصلية بصوت الموسيقار بركات عبر “يوتيوب”.. عندها تجلّى الإبهار الحقيقي.. عشتُ لحظات مع إبهار تغريدات “العُرَبْ”.. وروعة العزف على أوتار الحنجرة.. وعظمة الصوت الذي غاب عنّا وبِتنا نفتقد أمثاله في هذا الزمن..
بدأتُ بهذه المُقدّمة لأعبّر عن رأيي وأقول: إنّنا نعيش في زمن قاحل.. لا نجوم فيه ولا مطربين ولا عمالقة.. فلعل برحيل “أمير الغناء العربي” هاني شاكر مؤخّراً في باريس.. طُويت الصفحة الأخيرة تماماً من كتاب زمن الطرب الأصيل.. ورغم امتداد الساحة الفنية بنجوم الصف الأوّل من لبنان ومصر وسوريا والخليج والمغرب العربي.. إلا أنّ زماننا هذا بات محكوماً بمنطق “الترند”.. أغنيات هابطة غايتها الوحيدة “الهز والفز”.. تعتمد على القليل من الموسيقى والكثير من الإيقاع الصاخب و”النطنطة”..
من السوشيال إلى الخراب
أسماء غريبة اقتحمت ساحة الفنيّة.. بدأ أغلب أصحابها مشوارهم الفني من دهاليز مواقع التواصل الاجتماعي.. من بيسان اسماعيل إلى “الأخرس”، “السيلاوي”، “توو لايت”، “فؤاد جنيد”، وصولاً إلى “”Saint Levant، وناهيك طبعاً عن طوفان “مُغنّي المهرجانات” في مصر.. هؤلاء ينتشرون كالفطر السام.. يشوّهون أذواقنا السمعية.. ويحوّلون الجيل الطالع إلى مُتلقّين لسلع موسيقية.. منتهية الصلاحية ومليئة بالإسفاف..

أما مقاماتنا العربية الطربية الأصيلة.. فيا أسفاً على ضياع “الحجاز والرست والنهاوند والصبا”.. لقد دُهست جميعها تحت أقدام الـSolوالـFa وإيقاعات الـ”تش تك تم تم”.. حيث هيمن الضجيج وتسيّد الكلام المبهم مع “الراب” الممجوج.. وضاعت في الزحام مسافتنا الصوتية الشرقية الفريدة.. نغمة الـ”ربع تون” الذي لطالما ميّزتنا عن الغرب الصاخب.
عصر الكلمنتينا
وفي آخر صيحات هذا “العصر المسخ”.. أكاد أجزم بأنّنا نعيش اليوم “زمن سان ليفانت” (الفلسطيني مروان عبد الحميد).. هذا المغني الذي اقتحم أسماعنا بأغنية “كلمنتينا” الهابطة.. وظنناها موجة عابرة وستمر.. لكنه عاد بأغنية “صباح الورد”.. ورغم ركاكة كلماتها وضعف مضمونها.. إلا أن لحنها اللطيف وفكرة الكليب القريبة من الناس منحتها رواجاً هائلاً.
ولأنّ خوارزميات هذا العصر تدعم الهبوط.. استثمر المغني المقيم بين كاليفورنيا وبيروت هذا النجاح سريعاً.. ليتحفنا بـ”ديو” مع زميله المقنع “توو لايت” في قمة الركاكة.. تلاها بعملين مع “الديفا” هيفا وهبي هما: “بحبك” و”ميتسوبيشي”.. لنكون أمام لوحة فنية تحاكي الانحدار صوتاً وصورة بأبهى تجلّياته.. أغانٍ تعزف على وتر “بدنا نروق” و”شو المطلوب”.. ليتأكد المؤكد: “نحن نعيش زمن سان ليفانت وأشباهه”.. فهل من منقذ لآذاننا؟!!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



