🟠خاص – دليلك للسباحة في “مجارير” الوطن!

بين سندان درجات حرارة قياسية تقترب من منتصف تموز، ومطارق اشتراكات المولدات وعتمة “كهرباء الدولة” القاتلة، يجد اللبناني نفسه مطروداً حتى من فكرة التقاط الأنفاس. وفي بلد صُنفت فيه المسابح والمنتجعات السياحية كأماكن “للأثرياء فقط” بأسعار تقصم الظهر، لم يبقَ أمام الغالبية الساحقة سوى الملاذ الأخير: الشواطئ والمشاعات البحرية العامة. لكن حتى هذا الحق البديهي المجاني، تحول إلى فخ صحي وقنبلة موقوتة تفجرها السلطة في وجوه العاجزين.

التقرير السنوي لعام 2026 الصادر عن “المجلس الوطني للبحوث العلمية”، بالتعاون مع “المركز الوطني لعلوم البحار”، جاء ليعرّي واقعاً مخزياً؛ فالفساد والإهمال لم يكتفيا بامتصاص دماء المواطنين، بل غرقا في تسميم بحرهم أيضاً. وبدلاً من أن تكون الشواطئ متنفساً، تحولت أجزاء واسعة منها إلى برك عائمة للصرف الصحي غير المعالج ومكبات النفايات الساحلية.

كشف التقرير عن أنّ 12 موقعاً بحرياً سقطت في فحص السلامة الصحية، من بينها 7 مواقع (بنسبة 19%) اعتبرت بؤراً ملوثة تماماً وغير صالحة للمس بالبشرة، ناهيك عن السباحة فيها. وإذا كنت من سكان المدن الكبرى أو تبحث عن شاطئ قريب، فعليك أن تعلم أن السباحة في طرابلس، وجونية، وضبية، وأنطلياس، وبيروت (الرملة البيضاء والمنارة الجديدة)، والجية، هي أشبه برحلة انتحارية اختيارية تصيبك بأمراض بكتيرية ومعوية حادة.

أما السبب فهو: مصبات “المجارير” التي تصب مباشرة في مياه السباحة دون حسيب أو رقيب. وعلاوة على القرف البكتيري، يدفع الصيد الجائر والتلوث بارتفاع حرارة المياه إلى غزو مبكر وقاسٍ لقناديل البحر المهاجرة، لتكتمل لوحة “الاستجمام” اللبنانية باللسعات والأوبئة.

في المقابل، لا تزال هناك مقاومة بيئية طبيعية تحافظ على 68% من الشواطئ (25 موقعاً) ضمن التصنيف الآمن والجيد، حيث يمكن ارتياد أنفة، البترون، جبيل، عمشيت، عكار، المنية، والصفرا، إلى جانب محمية صور الطبيعية والصرفند والغازية، مع تسجيل تحسن ملحوظ في شاطئ خلدة وعين المريسة مقارنة بالعام الماضي، بينما تراجعت شواطئ كانت آمنة مثل الدامور وأجزاء من صور.

أمام هذا الحصار الخانق، لم يتبقَ للمواطن سوى سلاح الوعي والتدقيق الصارم في خريطة الشواطئ الآمنة قبل خطوة واحدة نحو الماء؛ فلا تدعوا رغبة الهروب من القيظ ترمي بكم في مستنقعات أوبئة تدفعون ثمنها من لحمكم الحي.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة