🟠خاص شدة قلم – لبنان ينتظر صافرة النهاية في مباراة الكبار!

أما ونحن في رحاب كأس العالم 2026.. فلا يمكنني إلا أنْ أرى بلدنا وقد تحوّل بفعل الشلل الذي يعيشه سياسياً واقتصادياً وأزماتياً.. إلى ما يشبه ملعب كرة قدم ضخم.. المدرّجات تغص بالسياسيين والمواطنين على حدٍّ سواء.. والجميع يحبس أنفاسه شاخصاً ببصره نحو اللاعبين الأساسيين في الميدان الإقليمي..
لا أحد محلياً يملك الكرة.. ولا أحد يملك حق التمرير أو التسديد.. بل يقتصر دورنا على ترقّب النتيجة لبناء المواقف.. وتحديد الولاءات بناءً على هوية الرابح.. فالبلد الذي أتقن العيش على حافة الهاوية يجد نفسه اليوم.. وقد سُحبت من تحت قدميه حتى تلك الحافة.. مع عودة العمليات العسكرية بين إيران وأميركا.. حيث تُفيد المعلومات المتواترة بأنّ قنوات اتصال سياسية محلية كانت ملامحها أوشكت على البدء بالظهور.. في مسعى لتقريب وجهات النظر بين حزب الله وبعبدا، تجمّدت فجأة وعاد الصمت ليطبق على المشهد.. معلناً جولة جديدة من الانتظار..
في قلب هذه الدوامة العبثية.. نقف في الزاوية كأكبر الرهائن المفقودين في غياهب النسيان الدولي.. منذ ما يزيد على العامين ونصف العام.. والبلد مُعلّق على حبال مسرحية مُملّة.. يدفع شعبه واقتصاده ومستقبله ثمن مواجهات بالوكالة.. بانتظار إشارة من عواصم القرار لتفرج عن مصيره المفخخ بالدم أو الخراب أو الأسود المجهول..

لقد تحوّلت مساحة الـ10452 كلم بأسرها.. إلى ساحة تجارب لرسائل النار المتبادلة بين واشنطن وطهران.. بالتوازي مع العجز الإقليمي والدولي عن لجم الصهيونية المتجذّرة في عقلية نتنياهو وحكومته.. التي تتغذى على هذا الصراع وتستمر في حصد الأرواح..
ولا تكمن خطورة المشهد الحالي فقط في تحوّلنا إلى صندوق بريد تشتعل فيه الرسائل.. بل في القبول الضمني من سياسيي هذا البلد – من أعلى الهرم إلى أدناه – بدور المتفرّج المترقب للتوجيهات.. مُستسلمين لفكرة أنّ مفتاح الحل لم يعد يمر ببيروت.. بل ينتظر تأشيرة خروج من عواصم لا تضع مصالح اللبنانيين حتى في أدنى سلم أولوياتها.
واليوم، يتجاوز هذا الاستسلام السياسي حدود الجمود الديبلوماسي.. ليتخذ أبعاداً ميدانية مقلقة.. حيث تتزايد الهواجس في الكواليس السياسية والأمنية.. من مغبة انزلاق الساحة المحلية نحو فصول أكثر دموية.. عبر احتمال انخراط الحزب ه في جبهة إسناد جديدة دعماً لطهران..
هذا السيناريو الذي تضعه قلوبنا الخائفة في خانة التوقعات الساخنة.. يرفع منسوب المخاوف من تدفيع العاصمة بيروت.. ومناطق أخرى خارج النطاق التقليدي للاشتباك ثمناً باهظاً.. تحت وطأة تهديدات بضربات قد لا تستثني عمق البلاد.. في حال توسع رقعة المواجهة في الإقليم المُشتعل أصلاً.

مصطفى شريف – مدير التحرير



