خاص – خيارات مُرّة وضمانات مفقودة.. لماذا يرفض جنبلاط السلام المفروض؟

اختزلت خطى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الراجلة نحو دار الطائفة الدرزية، في فردان، التي وثقتها عدسة الزميل نبيل اسماعيل، مشهداً تجاوز بروتوكولات السياسة التقليدية، ليعكس بساطةً مقصودة تحمل في طياتها ثقل اللحظة التاريخية.
هذا الحضور الهادئ، الذي رصدته العيون، وهو يشق طريقه بوقار وثقة، سرعان ما تحوّل داخل قاعة المجلس المذهبي إلى عاصفة من التحذيرات الوجودية، حيث تلاقت نظرات القلق بين عمائم المشايخ الأجلاء وملامح الزعيم المستغرق في استشراف مستقبليّ معقد وسط أزمات تتشابك خيوطها محلياً وإقليمياً.

الصرخة التي أطلقها “وليد بيك” في وجه “اتفاق الإطار” لم تكن مجرد مناورة سياسية، بل جاءت تعبيراً عن هواجس عميقة تمس جوهر السيادة والوجود. فقد وضع الدولة اللبنانية أمام مرآة خياراتها القاسية، مُحذّراً من اندفاعة غير مدروسة نحو تسويات أملتها حسابات القوة الإسرائيلية والأميركية على حساب الكرامة الوطنية.
وإذ يرى “أو تيمور” أنّ السير في هذا المسار الملغوم يضع البلاد في عين عاصفة تفقدها الأرض وترسخ الاحتلال، يشدّد على أنّ الأخطر من ذلك، هو تبديد ما تبقّى من ثقة شعبية في قدرة القرار الوطني على الصمود، ما يجعل خيارات الدولة أحلاها مُرّ في زمن انعدام الضمانات الدولية.

من هذا المنطلق، بدت مقاربة “زعيم المختارة” بمثابة إعادة تعريف للواقعية السياسية؛ فالحديث عن سلام في ظل هذه المعادلات المفروضة هو ضرب من المستحيل ونوع من الوهم الذي يجب إسقاطه من التداول احتداماً للواقع وللتاريخ المعمد بالتضحيات.
إنّها صرخة تدق ناقوس الخطر خوفاً من ضياع مفهوم السلام الحقيقي المبني على العدالة والسيادة الكاملة، وتحول التفاوض إلى مجرد إملاءات أحادية تسلب الوطن قراره وتتركه مكشوفاً أمام عواصف المستقبل.

خاص Checklebanon



