🟠خاص – بين الأمس واليوم: لبنان رهينة “الوصاية” و”السيادة مؤجّلة”!

عندما يصبح القرار الوطني مجرّد صدىً لصوتٍ يأتي من خلف الحدود، تتحوّل القضايا المحقة إلى أوراق تفاوض بائسة على طاولات الآخرين، من هنا فإنّ أسوأ ما ابتُلِيَ به لبنان هو ثقافة الارتهان الرافضة للحرية إذا لم تأتِ ممهورةً بتوقيع “الوليّ” أو “الوصيّ”، وتفضّل بقاء الأرض محتلة أو مستباحة على أن تقوم للدولة قائمة!

وما أشبه اليوم بالأمس؛ التاريخ يعيد نفسه بنسخٍ تطابق الأصل. فبينما يترقب الكثيرون مسار “اتفاق الإطار” في واشنطن، يستحضر اللبنانيون مشهد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت برعاية أميركية في 16 نيسان الماضي، ذلك الاتفاق الذي شكّل هدنة مؤقتة ومرحلة أولية لترتيب الأوضاع تمهيداً لانسحاب تدريجي، جوبه برفضٍ قاطع من حزب الله، الذي أصرّ على ربط مصير البلاد بالمفاوضات الإيرانية-الأميركية، متذرعاً برفض وقف النار قبل الانسحاب الكامل. لكن، وكما جرت العادة، ما إن أوعزت له القيادة الإيرانية بالتوقف حتى التزم الصمت وانصاع للتوجيهات.

هذا السلوك الهجين يُعيدنا بالذاكرة إلى مفاوضات سابقة بين لبنان وإسرائيل عام 1993، حين نجح الديبلوماسيون اللبنانيون في التوصل إلى اتفاق انسحاب تدريجي من الجنوب، وصادق عليه وزير الخارجية آنذاك فارس بويز، لكن الفرحة لم تكتمل، إذ سارع حافظ الأسد إلى تعطيل الاتفاق مكرّساً معادلة: “لا انسحاب من دون موافقة سورية”.

في الماضي كما في الحاضر، يبرهن منظّرو “محور الممانعة” والارتهان، أنهم يفضلون لبنان محتلاً، مستنزَفاً، وتابعاً لولاءات عابرة للحدود، على أن تقوم دولة حقيقية، قوية، سيدة، يعيش في كنفها اللبنانيون بسلام وأمان. إنها معركة السيادة ضد التبعية، فهل يتحرر القرار يوماً؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة