🟠خاص شدة قلم- إفادات العار: العلم يبكي في الزوايا وجيلٌ يبتهج فوق جثة مستقبله!

لم يكن مشهد ساحة رياض الصلح بالأمس مجرّد حدث عابر.. بل كان رصداً لعملية “ضبط وإحضار” العِلم مُكبّلاً “بالجرم المشهود”.. في فصل من جريمة موثّقة بعدسة الكاميرات.. دُفِنَ خلالها ما تبقّى من كرامة فكرية في هذا البلد المنكوب.

مشهدٌ مقزّز ومستفز ومُبكٍ.. أنْ ترى مَسْخَاً لجيل كامل من أشباه الشباب.. يرقصون فوق جثّة التعليم.. ويُطلِقون المفرقعات ابتهاجاً بـ”إفادات نجاح”.. ممسوخة بمعدل (9.5/20)!!

في أي زمن رديء نعيش حتى يُصبح الفشل دون المستوى التعليمي.. إنجازاً يُحتفل به بالهتافات ورفع الرايات الحزبية.. لاسيما علم حزب الله؟!

بالأمس كان ينبغي أنْ تُنكّس الأعلام.. بل أنْ تقف البلاد كلها دقيقة صمت حداداً على “عقل لبنان”.. لا أنْ يركض هؤلاء بهرج ومرج فرحين بنجاحٍ وهميّ..

كان الأجدى بهذا الجيل.. الذي لا يعي قيمة نفسه ولا يدرك أي منقلبٍ مُظلِم ينقلب إليه وهو يدخل الجامعات بلا زاد معرفي.. أنْ يطمر رأسه في الوحل خجلاً بدلاً من هذا الفجور الاحتفالي.

نحن هنا لا نوجّه سهام النقد إلى الدولة الميتة سريرياً.. ولا إلى وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي.. التي رمت بكرة النار في عهدة مجلس الوزراء.. لتبرئ ذمّتها أمام التاريخ من هذه الجريمة.. التي سبق واقترفها الوزير إلياس بو صعب..

ولكنّنا نقف عند ما رصدته كاميرا الزميل المصوّر نبيل إسماعيل.. من أصدق تعبير عن حجم المأساة.. إذ نجحت عدسته في قراءة لغة جسد الوزيرة خلال تلك الجلسة المشؤومة.. لتعكس الوجع الذي اختلج صدرها وعقلها.. وهي ترى التعليم يُساق إلى هذا الدرك السحيق..

أما الأدهى من هذه الفاجعة التربوية.. كان الابتهاج الصاخب الذي أتحفنا به “أصحاب الإفادت” وأهاليهم منذ ساعات الظهيرة وحتى ما بعد منتصف الليل بأقوى أنواع المفرقعات.. والتي وصلت ليلاً إلى إطلاق الرصاص الخطاط.. في انفصام مرعب عن الواقع.. الذي تعيش فيه البلاد تحت وطأة قلق الحرب.. وتترقب القلوب واجفة خروقات جدار الصوت وأي كارثة إسرائيلية جديدة.. فيصرّ هؤلاء على إرعاب الناس بمفرقعاتهم احتفالاً بـ “شهادة تسوّل” سياسي..

ما حدث لم يكن فرحاً.. بل هو احتفال جماعي بسقوط المعايير.. وعندما يهتف الشباب لجهلهم.. نعلم جميعاً أنّ الوطن قد أُصيب في مقتل.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة