🟠خاص شدة قلم: شيعة لبنان” بين وهم “الصلاة في الأقصى” وواقع “غزّة الثانية”!

أمّا وقد انقشع غبار المعركة، وصمتت أبواق المدافع “إلى حدٍّ ما” ــ رغم استمرار أزيز المُسيّرات الإسرائيلية وهو يخترق يومياتنا من الفجر إلى ما بعد منتصف الليل ــ فإنَّ شيئاً ما قد انفجر، وانكسر، وسقط. وما عاد للصمت المتواطئ مكان في هذا الواقع المرير.
لقد سقط حاجز الخوف، وانفجر الصوت من أعماق السكوت، وانكسر القيد الذي كُبّلت به الشريحة الشيعية المُرغمة لسنوات على رفع راية الولاء الأعمى لحزب الله. اليوم، تعالت الصرخة؛ وإن بدت حتى الآن فردية، أو مبعثرة عبر منصّات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، إلا أن أثرها سيصل حتماً، ولو بعد حين.
جنى العمر تحوّل إلى ردم
المشهد الميداني يلخّص الكارثة: وجوهٌ تبكي شقى العمر، وخسارة “الحجر” التي باتت تُعادل حرقة الروح. دمارٌ تندى له الجباه، بيوتٌ سُوّيت بالأرض، أبواب رزقٍ دُكّت وما بقي منها إلا الركام، وأراضٍ زراعية جُرفت.. إنه خرابٌ تعجز الكلمات عن الإحاطة بمراراته.
في قلب هذه البيئة، يقف الناس أصنافاً أمام الفاجعة:
– أحدهم يتحسّر على ماله وضياع أمانه.
– ثانيهم يبكي دماً على تعب السنين الذي تبخر في لحظة.
– ثالثهم يسأل بمرارة عن الذنب الذي اقترفه ليدفع “حاله وماله” فداءً للمشروع الإيراني وطموحاته الإقليمية.
إنّها “أُمّة كاملة” كُبّلت لسنوات بالصمت، لكنّها اليوم ما عادت قادرة على الاحتمال، فبعدما وُعدوا باستعادة الجليل والصلاة في الأقصى، إذ بهم يتحوّلون إلى نسخة عن قطاع غزة.. نازحون هائمون، لا أرض تحتضنهم ولا سقف يأويهم.
انتصار فوق الركام
وجوه مذهولة تسأل بمرارة: أين هو الانتصار؟ وسواهم يسألون “صنّاع هذا النصر المزعوم” إن كانوا سيعيدون إعمار منازلهم، بينما آثر آخرون الصمت؛ ليس اقتناعاً، بل لأنّهم يدركون أن الكلام لن يُغيّر من الواقع شيئاً، ولأن ضريبته جاهزة دائماً: “تُهم غب الطلب” بالعمالة، والخيانة، والاستعداء.. بعدما أصبحت كلمة الحق في هذا الزمن مجرد “وجهة نظر”.
في محصلة الحرب العبثية، انقسم الشارع الشيعي في لبنان إلى ثلاث فئات لا رابع لها:
– الغارقون في الوحل: فئة مستلبة في خيارات الحزب وإيران حتى الثمالة، ولا تزال تردد شعار الفداء الأعمى للقيادة على حساب وجودها.
– المنكسرون تحت خط الفقر: فئة غارقة في عجزها، مكسورة الجناح، لا تملك حيلة ولا مأوى، وتبحث فقط عن سقف يقيها ذل الحاجة.
– المعارضة الشيعية: أصوات شيعية معارضة تمتلك الأقوال والمواقف – وما أكثرها – لكنّ أفعالها على الأرض لا تزال مجرّد سراب لا يروي عطش التغيير ولا يملك مشروعاً إنقاذياً حقيقياً.
مصطفى شريف – مدير التحرير



