🟠خاص – وائل كفوري بين الصوت والصورة: عندما يطغى شكل الفنان على فنّه!

رحاب ضاهر

 عندما أصدر وائل كفوري أغنيته “شو مشتقتلي” قبل أسابيع، بدا أنّ الأنظار ستتّجه إلى عملٍ جديدٍ يُعيد جمعه بجمهوره بأسلوبه الغنائي المعروف، ويستحضر شيئاً من روح بداياته، وبالفعل لاقت الأغنية تفاعلاً إيجابيّاً، وأكدت مرّة أخرى أنّ أعمال كفوري ما زالت تجد طريقها بسهولة إلى المُستمعين، من دون حاجة إلى ضجيج أو حملات ترويجية كبيرة.

لكن هذا المسار سرعان ما تغيّر، فمع ظهوره في صور ومقاطع لاحقة، انتقل الاهتمام من الأغنية إلى مظهره الخارجي، بعد ملاحظة خسارته للوزن وتغيّر ملامحه. وخلال وقت قصير، أصبح الشكل محور النقاش، بينما تراجع الحديث عن العمل الفني نفسه، رغم نجاحه وتداوله.

لم يقتصر التفاعل على الملاحظة، بل بدأت تتداول تعليقات وتفسيرات مختلفة حول سبب التغيّر، بين مَنْ ربطه بوضعٍ صحي، ومَنْ تحدّث عن “إبر تنحيف”، وآخرون أرجعوه إلى تغيّرات في نمط حياته.

وفي غياب أي توضيحات رسمية، بقيت هذه الآراء في إطار التداول بين الجمهور، لكنّها توسّعت بسرعة مع إعادة النشر والتعليق.

هذا التحوّل يعكس طريقة جديدة في تلقّي صور الفنانين اليوم؛ فالصورة لم تعد مُجرّد لقطة عابرة، بل تتحوّل بسرعة إلى مادّة للنقاش والتأويل، تتقدّم على العمل الفني المرتبط بها. ومع سرعة انتشار المحتوى، لا تحتاج الصورة إلى وقت طويل حتى تصبح “قصّة كاملة” تُبنى حولها قراءات مُتعدّدة.

ولا يبدو أنّ ما حدث مع وائل كفوري حالة فردية، فعددٌ من الفنّانين العرب واجهوا سابقاً هذا النوع من التفاعل، حيث تتحوّل التغييرات الشكلية إلى محور نقاش يتجاوز الأعمال الفنية.

نانسي عجرم، إليسا، وأصالة واجهن في مراحل مختلفة مقارنات مستمرّة بين صورهن القديمة والجديدة، وغالباً ما كانت الإطلالات تأخذ مساحة من الاهتمام تفوق أحياناً أخبار أعمالهن الفنية.

وعالميّاً، يبقى مايكل جاكسون المثال الأكثر وضوحاً عن فنّان طغت التحوّلات الشكلية في ملامحه على النقاش حول إنتاجه الفني في مراحل طويلة من مسيرته، حتى أصبحت صورته جزءاً أساسيّاً من السرد الإعلامي حوله.

هذا كلّه يرتبط بتحوّل أوسع في طريقة تعامل الجمهور مع الفنانين؛ فمع صعود المنصّات الرقمية، أصبحت الصورة أسرع في الوصول وأكثر قدرة على إثارة التفاعل من العمل الفني نفسه، فالأغنية تحتاج وقتاً لتُسمَع وتُقيّم، بينما صورة واحدة كافية لإشعال نقاش واسع خلال ساعات.

https://www.instagram.com/reels/DY99LhwISvv/

ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أنّ الجمهور نفسه يتمسّك أحياناً بصورة ثابتة للفنان، يحتفظ بها من سنوات طويلة. ومع الوقت تتكوّن في الذاكرة ملامح “أوّل صورة” للفنان، ويصبح من الصعب تقبّل تغيّرها، حتى لو كان طبيعيّاً أو تدريجيّاً. لذلك يُقابل أي اختلاف في الشكل أحياناً بدهشة أو نقاش، وكأنّه ابتعاد عن النسخة الأولى التي اعتادها الناس.

عليه، لم يعد الفنان يُقرأ كصوتٍ فقط، بل كصورة، ومع الوقت، تتحوّل هذه الصورة إلى مرجع ثابت لدى الجمهور، وأي تغيير فيها يُقرأ بوصفه حدثاً بحد ذاته، بغض النظر عن العمل الفني المرافق له.

المفارقة أنّ أغنية “شو مشتقتلي”، التي أعادت التعاون مع طارق أبو جودة، وذكّرت بجزء من الروح العاطفية في مسيرة كفوري، وجدت نفسها مُحاصرة بنقاش مختلف، انشغل بالشكل أكثر من المحتوى، رغم أنّ العمل نفسه كان في صلب الاهتمام عند صدوره.

وتكشف هذه الحالة أنّ المسألة ليست في الفنان وحده، بل في طريقة تلقّيه، إذ بينما يُفترض أنْ يكون الصوت هو نقطة البداية، أصبحت الصورة في كثير من الأحيان هي التي تحدد مسار النقاش.

وفي النهاية، لا يعود السؤال مرتبطاً بوائل كفوري فقط، بل بمنطق أوسع: هل ما زال الصوت قادراً على منافسة الصورة في زمن تُصنع فيه القصة من لقطة، قبل أنْ تُسمع الأغنية؟

خاص- Checklebanon

مقالات ذات صلة