خاص – شكراً لكل أبٍ أعطى بصمت ودون شروط

بعض المحبة لا تُقاس بالكلمات.. لأنّها تسكن أعمارنا بكل تفاصيلها.. بعض الكلمات لا يُعرف معناها إلا عند فقدها.. وبعض الأشخاص لا نستشعر قيمتهم.. إلا إذا صاروا إلى جوار الرفيق الأعلى.. غادرونا على عجل وتركوا الوجع يتسلل إلى الروح قبل الجسد..
مع إشراقة الصيف الأولى وما تحمله من دفء ونور.. تتجلّى صور كل الآباء الحاضرين والغائبين.. تتجلّى روعة هذا الشخص الذي ينسى نفسه.. فلا يعود همّه الطلّة ولا الظهور.. في سبيل إسعاد أبنائه بفستان عيد أو حذاء جديد.. يتخلّى عن احتياجاته ليوفّرها لأبنائه.. وكأنّها “قسمة ربّانية”.. خصَّ بها مَنْ لم يحملنا في بطنه 9 أشهر.. بل حمل همومنا من ميلادنا حتى وفاته.. وكم من أبناء ما خبروا قيمة هذا “الرجل الرجل” إلا بعد عبور قطار الحياة..
في حضرة غياب كل أب فارقنا.. نتأمّل السنوات التي مضت فنجد بصماته في أجمل ما وصلنا إليه.. وفي القوّة التي واجهنا بها الصعاب.. وفي الثقة التي حملتنا نحو تحقيق أحلامنا.. ندرك أنّ ما من جميل نتمتّع به إلا وكان بذرة نصيحة وتضحيةٍ.. ونتيجة دعاءٍ وموقفٍ صغير ظنّناه عابراً بينما كان يصنع فارقاً كبيراً في حياتنا.
في حياة كل واحدٍ منّا حكاية جميلة تبدأ من قلب أب وروح أم.. قلبٌ عرف كيف يحبّ بصمت.. وكيف يمنح بسخاء.. وكيف يُخفي قلقه وتعبه خلف ابتسامة مطمئنة.. كي تبقى حياتنا أكثر أمناً وراحة وطمأنينة… وكل عام وجميع الآباء “أحياء أو مُغادرين” مصدرَ أمان سند لا ينضب.

خاص Checklebanon



