خاص – عبير الصغير… لماذا لا أرى ما يراه الملايين؟

رحاب ضاهر

منذ ظهور “عبير الصغير” على مواقع التواصل الاجتماعي، لم أستطع تقبّلها. لا أقول ذلك بوصفه حقيقة، بل كذوقٍ شخصي وانطباعٍ رافقني منذ البداية. أعرف أنّ الملايين ويتابعونها، وأتفهّم أسباب ذلك، لكنّني كُنتُ دائماً في الجهة الأخرى. هذه الفتاة لم تشعرني ملامحها بالارتياح، إذ شيء ما يجعلني أنفر منها، وهنا لا أتنمّر ولا علاقة بالشكل، لكن طاقتها بالنسبة لي مزعجة.

ربما ساعدتها صورتها كفتاة مُحجّبة تُقدّم محتوى لافتاً في الوصول إلى جمهور واسع. وربما وَجَدَ فيها كثيرون نموذجاً مختلفاً عن نماذج المؤثّرين الصاخبة التي تملأ المنصات، لكن بالنسبة لي، شعرتُ دائماً أنّ عبير الصغير حصلت على مساحة أكبر بكثير من حجم ما تقدّمه.

حتى في الطبخ، وهو المجال الذي صنعت منه شهرتها، لم أجد متعة في محتواها. وصفاتها بدت مُعقّدة أكثر من اللازم، وأقرب إلى الفرجة منها إلى الطبخ، الذي يمكن أن يدخل مطبخ أي بيت بشكل يومي. أنا أميل إلى الطعام البسيط، لذلك لم أفهم هذا الاحتفاء الكبير بأطباق تحتاج إلى وقت وجهد وترتيبات كثيرة.

الأمر نفسه ينطبق على صورتها البصرية. أعرف أنّ كثيرين يُحبّون أسلوبها في اللباس والإطلالة، لكنني شخصياً كُنتُ أجدها مُتعِبة للنظر. كل شيء “معجّق” وأسلوب نافر في اللبس ووضع الحجاب.

وعندما بدأت تظهر في المُخيّمات السورية، أو تتضامن مع غزّة، أو عندما بدأت تطبخ للنازحين في 2024، لم أرْ أمامي سوى “تيك توكر” باحثة عن المشاهدات والإشادات، وقد أكون مخطئة في هذا التقدير. أو تكون كل مبادراتها نابعة من قناعة حقيقية وصادقة، لكن ما أكتبه هنا ليس تحقيقاً صحفياً، بل هو انطباع شخصي لم يتغيّر مع الوقت.

حتى عندما تابعتُ بعض المشاهد من حفل خطوبتها، لم يتغيّر انطباعي. بدا كل شيء ضخماً ومبالغاً فيه إلى حدٍّ بعيد؛ كميّة الزينة، وحجم الترتيبات، والصورة الفخمة التي تريد لها أنْ تصل إلى الجمهور. أعرف أنّ لِكُلِّ شخص الحق في الاحتفال بالطريقة التي يريدها، وأنّ ما أراه أنا مبالغة قد يراه آخرون أمراً عادياً أو جميلاً، لكن بالنسبة لي لم يكن ذلك البذخ مُقنِعاً، بل بدا امتداداً للصورة المثالية نفسها التي رافقت حضور عبير الصغير منذ بداياتها ومُصمِّمة لتثير الإعجاب أكثر ممّا تعكس العفوية أو البساطة.

لستُ أكتب هنا نقداً أو ذمّاً أو اعتراضاً على اختيارها السيدة لطيفة الدروبي نموذجاً للمرأة العربية خلال ظهورها مع رابعة الزيات. فهذه قناعتها، وهذا حقها في أنْ ترى الأشخاص من الزاوية التي تريدها. كما أنّه ليس لديَّ أي موقف مُسبَق من السيدة لطيفة نفسها، التي لا نعرف عنها حتى الآن سوى القليل، ولم تتشكّل بعد صورة واضحة عنها لدى الرأي العام.

لكن سؤالي مختلف تماماً، وهو: مَنْ هي عبير الصغير حتى تصبح صاحبة رأي مرجعي في قضايا تتجاوز الطبخ والمحتوى الرقمي؟، مَنْ الذي منحها هذه المكانة؟، كيف تحوّلت من صانعة محتوى – مع تحفّظي على عبارة صانعة محتوى – إلى شخصية تُفتح لها الشاشات والمنصّات لتُقدّم رسائل ومواقف وتساهم في صناعة صورة عامّة عن نفسها تبدو في كثير من الأحيان مثالية إلى حد يصعب تصديقه؟

بما يرى الملايين في هذه الصورة صِدقاً وعفوية، أما أنا فكُنتُ أشعر دائماً بأنّها صورة مُزيّفة بعناية شديدة، أقرب إلى النموذج المثالي الذي تصنعه وسائل التواصل الاجتماعي منه إلى الإنسان الحقيقي بكل تناقضاته ونقاط ضعفه.

لهذا لم يكن سؤالي يوماً ماذا تطبخ عبير الصغير، ولا كم مليون متابع تملك، ولا حتى ماذا تقول في القضايا العامة، بل سؤالي كان دائماً أبسط من ذلك: ما الذي يجعلها ظاهرة إلى هذا الحد؟

ربما المشكلة ليست في عبير الصغير نفسها. بل في أنّني لم أستطع يوماً رؤية ما يراه فيها الآخرون. ورغم ذلك ما زلتُ أقف عند السؤال نفسه: لماذا كل هذا الاحتفاء؟، وهل ما أراه مختلفاً فعلاً إلى هذا الحد عما يراه ملايين المتابعين؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة