🟠خاص شدة قلم- صرخة النصر الإلهي: كفاكم كذباً ودجلاً على الشعوب!!

ما أصعب المشهد حين تتهاوى الأقنعة.. وتتزاحم الرايات فوق جثامين الضحايا.. في فيض عبثي مليء بقرف الشعوب من “المُستحكمين بقرارات العالم”.. واليوم تحوّل “النصر المزعوم” إلى ذبيحة تُسحَل.. وشمّاعة تُعلّق الأضاليل.. وجثة يتقاسمها القتلة والأفّاقون.. وورقة توت يابسة تعجز عن ستر عورات مجرمي الأمم..
يوم الجمعة المقبل في سويسرا.. سيجتمع شياطين واشنطن وطهران حول طاولة واحدة.. ليتصافحوا فوق دماء الشعوب.. ويوقعوا “مذكرة تفاهم” مغسولة بالدجل.. ثم يخرجون بابتسامات صفراء وقحة.. ليعلن كل طرفٍ أنّه سحق الآخر وحقق “فتحاً استراتيجياً”..
وفي ذات اللحظة.. من بيروت إلى صنعاء ومن بغداد إلى طهران.. يقف دجّالو “الممانعة” وسط غبار المنازل المحروقة ورائحة الموت والركام.. ليعلنوا بنشاز مقيت عن “النصر الإلهي”.. أيّ نصرٍ هذا الذي يُقاس بعدد القبور وعويل الأرامل؟!.. أهو انتصار أنْ تشحذ الشعوب لقمة عيشها وتبيت في العراء.. ليربح “الملالي” ورقة تفاوض في البازار الأممي.. أو ليبقى “المُعمم” حبيساً في سرداب.. أو بقايا جيفة في برّاد مشرحة؟!
في المقابل تنضح وقاحة “حاكم البيت الأسود” مع “قاتل الأطفال بيبي” بأبشع صور السادية.. حيث يتبجح القتلة بـ”الانتصار المطلق”.. نصرٌ معجون بأشلاء الأطفال.. ومُسيّج بإجرام السلاح الأعمى.. فيدّعون تجفيف منابع الإرهاب.. وهم يمارسون إرهاب الدول بكل دمويّته.
آنّ للنصر أنْ يصرخ في وجوهكم جميعاً: “تبّاً لكم ولراياتكم.. اكتموا أفواهكم العفنة.. وكفّوا عن التلطي خلفي ستاري.. أنا النصر بريءٌ منكم ومن طقوس دجلكم المقززة.. يا تجّار الدم وحواة السياسة: لستُ صفقة قذرة تُطبخ في غرفكم السوداء.. ولستُ أكواماً من الإسمنت والجثث تتباهون فوقها بالصمود.. ولستُ مُسيّرات غادرة تحصد الأبرياء وتسمّي الإبادة إنجازاً”..
الكل يغتصب عظمتي باسم الحق.. والكل يدّعي طهارتي وهو غارق في وحل الخيانة.. أنا لا أنتصر لأقزام يبنون أمجادهم من مقابر الأطفال.. ولا لطغاة يقتاتون على جوع ورعب الشعوب..
إنها الصرخة الأخيرة لنصرٍ انتحر على عتبات العواصم المحترقة وقاعات الفنادق الفاخرة.. خيث لم يعد هناك منتصرون في هذه المسرحية العبثية.. بل هناك قتلة كذّابون.. ومحاور تتاجر بالدم.. وشعوبٌ مسحوقة تُساق إلى حتفها وتهتف لجلاديها..

مصطفى شريف – مدير التحرير



