🟠خاص شدة قلم:”تفاهم” طهران – واشنطن: “خازوق” ديبلوماسي مُغلّف بالانتصار!

بصريح العبارة، تقف الكلمات عاجزة عن توصيف حجم “السريالية”، والإنكار الذي شهده العالم خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية؛ مشهد غريب من التخبّط بين نشوة “انتصارات وهمية” تبيعها طهران، وبين واقع ميداني مرير يترجمه جنون التصعيد الإسرائيلي.

ورغم أشلاء المنطق، سارع “نازحو الجنوب” – باندفاع عاطفي ألغى كل حسابات الحذر والتروّي – إلى حزم أمتعتهم والعودة إلى القرى والمغامرة بأرواحهم، بمجرد سماعهم بـ”صكّ إذعان” جديد وُقِّع بين ربيبتهم إيران وواشنطن.

أمام هذا المشهد الصادم، لا يسعنا إلا أنْ نضحك بمرارة ونفنّد هذا الوهم:

– مبروك الاتفاق الهجين: مبروك هذا التفاهم الذي لا يُعرف له أصل ولا فصل؛ هل هو اتفاق نهائي، أم مذكّرة تفاهم مؤقتة، أم مجرد “إعلان نوايا” فضفاض لا يُسمن ولا يغني من جوع، جرى تسويقه كـ”النصر المؤزّر”؟

– نصوص حمّالة أوجه: جاء الاتفاق مُبهماً وملغوماً في معظم بنوده الـ14، والمفارقة الفاضحة أنّه رغم الكشف عن التفاصيل، سارع حزب الله إلى إعلان معزوفة “عدم تبلّغ” مضمون الاتفاق، في محاولة للهروب من عبء التنازلات الإيرانية.

– في مهب الصواريخ: يدعو البند الأوّل “بجرعة تفاؤل مفرطة” إلى “وقف دائم للحرب على جميع الجبهات بما فيها إيران ولبنان”، بينما الرد الإسرائيلي جاء فورياً وعنيفاً على الأرض؛ حيث لا تزال صواريخ تل أبيب تدمّر ما تبقى، ومسيراتها تجوب الأجواء دون رادع حتى ساعة كتابة هذه السطور.

– فخ الانسحاب: أما الطامّة الكبرى فتكمن في بند “انسحاب الجيش الإسرائيلي وفق آلية تحدّد لاحقاً”؛ حيث يتجلّى “الخازوق الإيراني”، الذي أدخلته طهران في أسافِل بيئتها، وهم منتشون بوعود إيران الوهمية بانسحاب إسرائيل من جنوبنا، في حين أعلنت تل أبيب حلّها من “اتفاق إسلام آباد”، واستمرار نفوذها الميداني في لبنان.

– صياغة ملغومة: وصولاً إلى البندين 13 و14 المتعلقين بالترسانة الصاروخية وآلية الإشراف الدولي، حيث بلغت الركاكة والغموض حد الانعدام الكامل للمضمون. إذ يبدو أنّ مَنْ صاغ هذه الكلمات كان عاجزاً عن فهمها، فكتب أي كلام ليترك لكل طرف حرية تفسير النصوص وفق أهوائه ومصالحه الضيقة.

ختامه، “كفى الله اللبنانيين شرّ هذا التفاهم الإيراني – الأميركي”، الذي دُوِّن بحبر دمائنا، وكفانا شرّ المُهلّلين والأذناب المُسارعين إلى ترويج الأكاذيب تلو الأكاذيب، علَّ الغافلين يصدقون وهم “الانتصار الإلهي” الجديد.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة