🟠خاص – “جمهورية الهامش”: ترامب يُعيد تدوير “فرعنة الممانعجيين” في لبنان!

في دهاليز المتاهة الدولية التي يتقن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسج خيوطها، يبدو أنّ لبنان الرسمي لم يكن يوماً أكثر من بلدٍ يُدار بـ”الريموت كنترول” من عواصم القرار.

المشهد الأخير يتجاوز حدود التهميش السياسي ليلامس كرامة ما تبقى من مفهوم “الدولة”؛ صفقات تُطبخ تحت الطاولة بين واشنطن وطهران، تفاهمات كبرى تتبلور في اللحظات الأخيرة، والنتيجة؟ الرئيس اللبناني يُوضع أمام الأمر الواقع، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي يخرج ليعلن عدم اطلاعه على كواليس “مذكرة التفاهم” الأميركي الإيراني!

بين تفاهمات عام 2024 التي أباحت لآلة الحرب الإسرائيلية القصف والاغتيال، وبين التفاهم الأخير الذي رُسِمَتْ فيه خطوط الانسحاب من الجنوب خلال 60 يوماً – على حد قول نبيه بري – من دون منح إسرائيل حرية الحركة، نجحت إيران مرة أخرى في حجز المقعد الأول على حساب حطام الدولة اللبنانية.

هذه الصفقة لم تفعل شيئاً سوى إعطاء الضوء الأخضر لحزب الله لـ”ينفش ريشه” من جديد، ويُعيد إنتاج فائض القوّة والاستعلاء على شركائه في الوطن، فـ”المناطق التجريبية” التي اعترض عليها مُحيت، ومطالب الانسحاب ستحقق، ليخرج “محور الممانعجيين” متفرعناً ومنتشياً بانتصار لم تدفع طهران ثمنه من لحمها الحي، بل دُفِعَ من دماء اللبنانيين ووطنهم.

هذا الاتفاق لم يُدخِل العالم في متاهة فحسب، بل دفع بالدولة اللبنانية الرسمية – رغم كل جهودها وتعبها وتجرّعها كأس “التفاوض المباشر” المُرّة – إلى قاع الحضيض، مُكرّساً همجية انعدام قيمة المؤسسات الدستورية أمام لغة الميليشيات العابرة للحدود.

ومع هذا المشهد الضبابي، يبقى السؤال الملحّ الذي يغلي في صدور اللبنانيين المقهورين: إذا كانت الصفقات الدولية قد أمنت بقاء الحزب، وأعادت تعويم بيئته ومحوره بنكهة “انتصار” ترامبي: كيف سيرضى الحزب أنْ يسلّم سلاحه إلى “دولة عميلة” بمفهومه؟!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة