🟠خاص – اتفاق واشنطن: عندما تسبق نار الميدان حبر السياسة!

لم يكن مفاجئاً سقوط اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين لبنان وإسرائيل قبل أنْ يجفّ حبره في واشنطن، فالاتفاق الذي وُلِدَ تحت رعاية أميركية منحازة بالكامل لتل أبيب، عاجلته قذائف الميدان لتعلن سقوطاً مدوياً كان متوقعاً للكثير من المراقبين.
الاتفاق الذي صِيغ ليعكس موازين القوى لا التوازنات العادلة، كان مُجرّد “هدنة هشّة” على ورق، عاجزة عن الصمود أمام واقع حرب مستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام.
تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة: سقوط محتم للقرار. لعل أبرز ثغرات هذا الاتفاق تمثلت في غياب التوازن؛ فالولايات المتحدة لم تكن يوماً راعياً محايداً، بل حليفاً كاملاً لإسرائيل على حساب الحقوق اللبنانية.
نضف إلى ذلك إقصاء أطراف فاعلة ومؤثرة على الأرض، مما جعل الاتفاق قاصراً وفاقداً لركائز الاستدامة. لقد حاولت واشنطن وتل أبيب فرض صيغة أقرب إلى “صك الاستسلام” على لبنان، في محاولة لانتزاع مكاسب سياسية قبل أن تضع الحرب أوزارها وتتضح نتائجها النهائية.
جاء الاعتداء الإسرائيلي الغادر في النبطية، والذي استهدف آلية للمؤسسة العسكرية اللبنانية وأسفر عن استشهاد ضابطين وعسكري، ليقطع الشك باليقين. هذا الاستهداف لم يكن مجرد خرق عابر، بل تأكيد علني على أن الاحتلال ماضٍ في مشروعه التدميري، غير آبه بـ “اتفاق الإطار” الذي تم التوصل إليه عبر المفاوضات المباشرة.
ما يعزز هذا الاستخفاف الإسرائيلي، هو سلوك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي لم يكلّف نفسه عناء عرض الاتفاق على المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) للموافقة عليه، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب لا تقيم وزناً لما تم التوقيع عليه.
خاص Checklebanon



