🟠خاص – مطار القليعات: شريان حياة مرتقب أم ضحية متجدّدة لـ”فيتو السلاح” ؟

بالتزامن مع وضع رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام الحجر الأساس لإعادة تأهيل “مطار الرئيس رينيه معوّض” في القليعات، وجدنا أنفسنا من جديد أمام انقسام حاد بين “منطق الدولة الساعية لتأمين بديل حيوي يكسر العزلة الجوية، ومنطق الميليشيات والتعطيل السياسي والأمني”.

هذا المشروع، الذي طال انتظاره لعقود لا يأتي ترفاً، بل استجابة لحاجة استراتيجية ملحة لتخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وضمان بوابة جوية بديلة تحمي البلاد من خطر الشلل الكامل في أوقات الأزمات والحروب.

ذرائع وتهويل
رغم الأبعاد الإنقاذية للمشروع، قوبلت هذه الخطوة بحملة إعلامية وسياسية شعواء من قِبل أبواق محور “الممانعة”، الذين برّروا اعتراضهم بذرائع تصب في أنّ تشغيل المطار يأتي تلبية لإملاءات أميركية إسرائيلية تُفسِح المجال لاستهداف مطار العاصمة.

https://x.com/sahar_ghaddar/status/2062806856494358687

لكن القراءة الموضوعية للمشروع، تُظهِر تعامياً واضحاً عن الأهداف التنموية، حيث يرتبط هذا الاعتراض برغبة حزب الله في الحفاظ على السيطرة الجغرافية، ورفض وجود مرفق دولي في الشمال الذي لا يخضع لنفوذه الأمني المباشر، ولا تستطيع أجهزته الإشراف عليها كاملاً.

كسر الاحتكار
وفي السياق الأمني نفسه، يمثّل حصر حركة الطيران المدني بمطار بيروت مصلحة حيوية للحزب، كونه يضمن له احتكار مراقبة حركة القادمين والمغادرين عبر البوابة الجوية الوحيدة للدولة، ليتمكن في الوقت الذي يرتئيه إغلاق هذه البوابة.

من هنا، تبرز خشية الحزب من كسر هذا الاحتكار، وتحوّل مطار القليعات إلى بديل استراتيجي حقيقي للدولة وللمواطنين في حال تعطل مطار العاصمة لأي سبب كان، مما يسحب من يد القوى المهيمنة ورقة ضغط أساسية كانت تُستخدم لفرض توازنات سياسية معينة.

مصير المرفق؟!
أمام هذا المشهد، يبدو أنّ معركة تشغيل مطار القليعات لن تكون تقنية أو مالية فحسب، بل هي اختبار حقيقي لمفهوم السيادة وحق اللبنانيين في تأمين بدائل آمنة ومستدامة.

فهل سينجح لبنان الرسمي هذه المرة في مساعيه لكسر الاحتكار وتثبيت هذا الشريان الإنمائي، أم أن الحزب سيتحرك مجدداً عبر أدوات التعطيل والضغط لعرقلة المشروع وإبقاء الأجواء اللبنانية رهينة المرفأ الواحد؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة