🟠خاص – على توقيت المونديال والاتفاقات الكبرى.. نتوسل “شهرين من الهدوء”!

يبدو أنّه قد كُتب على اللبنانيين أنْ يضبطوا ساعات حياتهم، لا على توقيت الشمس، بل على توقيت الصفقات الدولية ومواعيد الفيفا!
وصلنا إلى زمنٍ مُخيف، صرنا نستجدي “جرعة أوكسجين” مؤقتة، ونبيع أحلامنا الكبرى بالمفرّق، فقط لنشتري شهرين من وهم الحياة الطبيعية.
أمام هذا الواقع، ينقسم شارعنا اللبناني اليوم إلى جبهتين، كلاهما يهرب من الواقع بطريقته:
فريق “الواقعية السياسية والصفقات”
يرى أصحاب هذا الرأي أنّ الساحة اللبنانية دخلت في فترة “تجميد مؤقت”. يعتقدون أن دونالد ترامب يمرر هذه المرحلة كرمى لعيون “المونديال” والهدوء الإقليمي المطلوب لإنجاح الأحداث الكبرى.
بالنسبة لهؤلاء، لا عودة إلى حرب طاحنة شاملة، لكن التغييرات القادمة عميقة؛ تغييرات قد تدفع بالبلد، طوعاً أو كرهاً، نحو قطار “الاتفاقات الإبراهيمية” وتداعياتها السياسية والاقتصادية الجسيمة.
فريق “تخدير الألم بالصيفية”
على المقلب الآخر، يجلس المواطن المتعب الذي لسان حاله يقول: “يلا.. صيفية وبتمرق، خلينا نشتغل حاج قاعدين!”.
هو فريق لا يملك ترف التحليل الجيوسياسي، بل وصل إلى مرحلة من الإنهاك تجعله يستجدي يوماً واحداً من الحياة الطبيعية، حتى لو كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا الاستقرار ليس سوى سراب، ووهم مؤقت ينتهي مع أول خريف سياسي.
المؤلم في هذا العيد الذي يهلّ علينا، ليس حجم الأزمات، بل نجاح المنظومة والظروف في تقزيم أحلامنا. لقد حوّلونا من شعب يطمح لبناء وطن وسيادة واستقرار مستدام، إلى شعب يتوسل “شهرين من الهدوء” ليعمل ويؤمن قوته. نعيش على التوقيت البديل، ننتظر المونديال لنلتقط أنفاسنا، ونعلم أننا في النهاية، نشتري عمراً مستعاراً على رصيف الانتظار الكبير.
خاص Checklebanon



