🟠خاص – «محور من ورق»: «بطولات بوليوودية» في «كوميديا سوداء»!

كبرنا ونحن نردّد عبارة “حسني البورظان” الشهيرة في مسلسل “صح النوم”: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يحصل في إيطاليا.. يجب أن نعرف ماذا يحصل في البرازيل”.. واليوم نعيش الواقع نفسه، فإذا أردنا أنْ نفهم كيف يُدار الوعي في “بيئة الممانعة”، ما علينا سوى متابعة الشاشات والمنصات الرقمية لنكتشف أننا أمام “جهابذة” في التحليل السياسي والعسكري، تخرّجوا من “أبواب خلفية” لاستوديوهات إنتاج أفلام “بوليوود” الرخيصة.

https://www.facebook.com/reel/960113396808964

أحدث روائع هذه “السينما التافهة”، ما جاد به الصحافي حسين مرتضى عبر إحدى المنصّات، برواية تصلح كرسوم متحركة للأطفال: مقاتل يتقدّم بكل هدوء وثقة، “يطرق” باب الدبابة الإسرائيلية، يفتح له الجندي المُغفّل (وكأنهم في حيّ شعبي)، فيرمي عليه قنبلة ويهرب!

يبدو أنّ “حسّون” غار من أمجاد زميله في المحور “علوش – علي مرتضى”، الذي سبق وصنع “ملحمة الدراجة النارية” في حرب 2024، حين زعم أنّ مُسيّرة قصفَت مقاتلَين فلم يُصابا، فنفضا الغبار عن ثيابهما، وقرّرا بكل بساطة ملاحقتها بدراجتهما وقاذف صواريخ حتى أسقطاها!

منظومة “الاستخفاف بالعقول”
هذه الكوميديا السوداء ليست زلات لسان، بل هي نهج مستمر يعكس عقليّة الاستخفاف بعقول الناس، ليس بداية من “كبسة زر” سالم زهران، الذي أقنع الجماهير يوماً بأنّ مراكز الإيواء والتنظيم جاهزة بلمحة عين، ليرى الناس بأم العين حجم التخبط والتشرد والضياع على الطرقات، وليس انتهاءً بصولات وجولات وئام وهاب وحكاياته الخرافية، حين تُسرد هذه الحكايا بملامح جادة ويقين حازم، والهدف منها تخدير البيئة التي دُمرت بيوتها وقُتل أبناؤها.

المفارقة المضحكة المبكية أنّ هؤلاء الأبواق يعلمون تماماً أنّهم يكذبون، والجمهور الذي يصفق لهم يعلم أنّهم يكذبون، لكنهم يستمرون في العيش داخل “فقاعة الوهم”، بعدما تجمّدت عقولهم عند لحظة انتصار عام 2000، واندحار العدو خارج الحدود، مع أنّه اليوم في قلب أرضنا وبحرنا وسمائنا، بل ويريدون إقناع الناس بأنّ الحروب التكنولوجية الحديثة، وحروب الذكاء الاصطناعي والمُسيّرات والـF-35، يمكن مواجهتها بـ”توك توك” أو “طرقة على دبابة”.

إنّه “النصر الورقي” الذي يُبنى فوق الركام والدمار والموت. نصرٌ لا تراه أحد سوى على شاشات الممانعة، حيث يموت البلد بأكمله، ليخرج جندي “بوليوودي” من تحت الأنقاض ويقول: “المهم أنّنا انتصرنا… وبقي معنا المفتاح!”.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة