🟠خاص – وهْم “6 شباط” الجديد: العجز أمام الخارج انتقام في وجه الداخل!

العابر في مواقع التواصل الاجتماعي اليوم يتفاجأ بسرديات كثيرة تهاجم الدولة وتُحرّض على “6 شباط” جديد، إذا ما جرى التفاوض المباشر الفعلي مع العدو الإسرائيلي، والتوصل إلى اتفاق حقيقي يوقف الحرب، بذريعة أنّ هذا التفاوض سيكون من نتيجته إبعاد أهل الجنوب والبقاع عن أراضيهم وممتلكاتهم.

يحاول المُحرّضون المُتعمّقون في سرديات ومظلوميات “حزب السلاح” التضليل بأنّ الدولة اللبنانية على مر السنوات، منعت الإعمار وعرقلت رفع الركام في الجنوب والضاحية والبقاع، وأنّ “الحزب الأصفر” ومؤسّساته كـ”القرض الحسن” أو جمعية “وتعاونوا”، ومن خلفهم إيران الملالي وحدهم الملائكة الطاهرة في الميدان.

الواقع يُكذّب التضليل
لكن الوقائع على الأرض دحضت هذا التضليل؛ فعمليات إعادة الإعمار ونشر المدارس والبيوت الجاهزة جرت في العديد من البلدات بجهود مختلفة، وكان التريث في بعض الأماكن نابعاً من تخوّف حقيقي ومشروع من تجدّد آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تهدأ، وليس مؤامرة رسمية.

إنّ حصر التمويل بجهة واحدة تفرض شروطها وتستجلب الحصار المالي على نفسها وعلى البلد، لا يعطيها الحق في اتهام الدولة بالتقصير، ولا يمنح جمهورها صك براءة لاحتلال للاعتداء على الآخرين بحجة “الضغط على الدولة”.

العُزّل يدفعون الثمن
إذا كان لدى الحزب وجمهوره فائض قوّة يودون صرفه بوجه القرارات التي دفعوا الدولة مُرغمة إليها، والتي تمنع عودتهم إلى القرى الأمامية في المرحلة الأولى من أي اتفاق، أقلّه تأمينا لسلامتهم، فلا يحق لهم توجيه هذا الضغط نحو مؤسّسات الدولة وأجهزتها المعنية بشبكة الأمان الاجتماعي، أو التجييش بانقلاب جديد على القرارات كما جرى “6 شباط” 1984 لأنّه لن يُمر إلا فوضى واستقواءً على المواطنين العزل والمستثمرين الذين لا ذنب لهم.

أرض الجنوب غالية ولا تُقايض بأي مكان آخر، والكرامة الجنوبية لا ترضى بأنْ يتحوّل العجز مع الخارج إلى انتقام من الداخل، فالاستقواء بالسلاح على أهلك وناسك لن يحرّر شبراً من الجنوب، بل سيهدم ما تبقى من هيكل الوطن فوق رؤوس الجميع.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة