🟠خاص – «لبنان» يختار الحياة… وطائفة «منفصمة عن الواقع» تختار «العزلة التامة»!
أرقام الخراب في مواجهة أوهام الانتصار
في اللحظات السياسية الحرجة، تكفّ الأرقام عن كونها مجرّد إحصاءات جافة، لتتحوّل إلى مرآة عارية تكشف عورات الأوطان المأزومة. وحين يتعلّق الأمر بخيارات الحياة والموت، تفضح لغة الأرقام حقيقة أعمق من الخلاف السياسي العابر؛ إنها تكشف عن شرخ في “الوعي والمصير” بين مكونات تعيش تحت سقف واحد لكنها تنظر إلى العالم من نافذتين متناقضتين.
فالاستطلاع الأخير لـ”الدولية للمعلومات” حول التوجّه نحو إنهاء الحرب وإبرام تسوية، كشف عن قراءة واقعية لموازين القوى الشعبية، مُشكّلاً إعلاناً رسمياً عن وجود “كتلة حرجة” تتمترس في خندق الإنكار، وتُصرّ على سحب المجموع نحو حتفٍ مشترك إرضاءً لولاءات تتجاوز حدود الجغرافيا الوطنية.
بالأرقام: إجماع وطني
تنطق الأرقام بحقيقة غير قابلة للتأويل: هناك إجماع لبناني عابر للطوائف والمناطق، يؤيد الخروج من نفق الحروب الدائمة. فبينما تسجل الموحدون الدروز يُسجلون أعلى نسب تأييد للسلام بـ84.2%، يليم الموارنة بـ76.5%، ثم الأرثوذكس بـ72.2%، فإنّ الطائفة السنية يعلن أكثر من نصفها (51.6%) تأييد هذا التوجّه، ما يعني أنّ أكثر من 55% من اللبنانيين يؤيدون اتفاقية سلام لإنهاء الصراع.
هذا التوزّع الرقمي يثبت أنّ الغالبية الساحقة من بيئات لبنان التعدّدية أدركت أن مصلحة الوطن العليا تكمن في استعادة الدولة لسيادتها وقرارها، والانخراط في تسويات واقعية تحمي ما تبقى من الهيكل اللبناني المترنح.
فصام عن الواقع
في المقابل، تقف البيئة الشيعية، بأغلبيتها الموالية للمشروع الإيراني، في عزلة تامة ومطلقة عن هذا المزاج الوطني، حيث سجلت نسبة معارضة قياسية بلغت 92.1%.
من هنا، قرأت أوساط نيابية – في اتصال مع موقعنا – بهذه النسبة الشيعية غير الصادمة “انعكاساً لعمق الأزمة “السيكوسياسية” التي تعيشها هذه البيئة”، مشيرة إلى أنّه “بينما يئن لبنان تحت وطأة دمار غير مسبوق، لا يزال الخطاب السياسي والعقائدي السائد داخل محور الشيعة الموالي لإيران، منفصلاً تماماً عن الواقع المعيش، ومستغرقاً في عالم من “الأحلام والشعارات” التي لم تعد تصرف في السياسة الدولية أو الإقليمية”.
ولفتت الأوساط إلى أنّ “عيش هذا الجمهور على إرث خطاب انتصارات أيار 2000، هو تعامٍ عن أنّ تلك الحقبة قد تلاشت مفاعيلها تماماً، والواقع الراهن يؤكد أن معادلات الردع السابقة قد سقطت، وما يتم الترويج له كـ”انتصارات” قد تحوّل في القراءة الجيوسياسية الحقيقية إلى انهزام بنيوي وسقوط مدوٍ للمشروع الذي ربط مصير لبنان بالمحور الإيراني”.
العقبة أمام الإنقاذ
وخلصت الأوساط النيابية إلى تأكيد أن “الثنائية الممسكة بالقرار الشيعي”، ومن خلفها طهران، باتت تشكّل العقبة الوحيدة والأساسية أمام أي مفاوضات جادة لإنهاء الحرب، معتبرة أنّ “هذا التمترس خلف أيديولوجيا “الساحات الموحدة” يمنع لبنان من صياغة موقف رسمي موحد ينقذه من أتون الحرب، ويجعل من طائفة برمتها رهينة لخطاب خشبي يتصادم مباشرة مع رغبة الأغلبية المطلقة من الشعب اللبناني”.

خاص Checklebanon



