🟠خاص – هكذا يحوّل «الأشقر الأميركي» العالم… إلى «طاولة قمار استراتيجية»!

بينما كانت الديبلوماسية الدولية تُبنى تاريخياً على رصانة الالتزامات ووضوح المسارات، قرّر دونالد ترامب أنْ يقلب الطاولة رأساً على عقب، متبنياً نهجاً أقرب إلى “فن الفوضى” منه إلى فن السياسة.

ففي تصريحات لمقرّبين من “مجنون البيت الأبيض الأميركي”، اعتبروا أنّ أسلوبه في إدارة السياسة العالمية هو “الغموض الاستراتيجي”، لكن واقع الحال يؤكد أنّ هذا الأسلوب ليس إلا استثماراً ذكياً في صورة “الرئيس غير المتوقّع”، حيث يتحوّل المزاج الشخصي إلى سلاح فتاك يربك الحسابات الدولية، ويجعل من العالم بأسره رهينة لقرار قد يصدر في تغريدة أو يتشكل في لحظة غضب خلف الأبواب المغلقة.

ارتباك الخصوم
وتماهياً مع هذا الخط الملعون في السياسة الدولية، ومن خلال السير في مسارين متناقضين ظاهرياً “التهديد العسكري المباشر والضغط الاقتصادي العنيف من جهة، وفتح أبواب المفاوضات المشروطة من جهة أخرى”، تُوضع إيران في مأزق الرد على المجهول.

هذا التكتيك يعتمد كلياً على تغذية فكرة أنّ ترامب مستعد لفعل أي شيء، بما في ذلك تدمير منشآت نووية بالكامل دون اكتراث بالعواقب، ما ينتزع تنازلات من خصوم يخشون أن يكون “الجنون” الظاهري مقدمة لفعل عسكري غير محسوب العواقب.

من حلفاء إلى “أعدقاء”
على الضفة الأخرى من الأطلسي، لم يعد هذا الغموض يُثير إعجاب القادة الأوروبيين، بل بات يثير ريبتهم العميقة تجاه مستقبل التحالفات التقليدية. فبينما يرى المقرّبون من “الأشقر الأميركي” أنّ مرونته هي سر قوته، يرى رؤساء دول الاتحاد الأوروبي أنّ عدم القدرة على التنبؤ بقرارات سيد البيت الأبيض يشكل تهديداً وجودياً لاستقرار القارّة.

هذا التصادم في الرؤى دفع أوروبا للبحث عن استقلال استراتيجي بعيداً عن هيمنة واشنطن، بعدما أدركت أن الصديق في عهد ترامب قد يصبح عبئاً في أي لحظة، وأن الرهان على ثبات السياسة الأميركية بات نوعاً من المقامرة الخاسرة.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة