🟠خاص شدة قلم: صرخة من تحت الردم: كفى استكباراً!

ما عاد الصمت حكمة، ولا الكلام “فتنة”، بل الفتنة الحقيقية هي أنْ نرى الجنوب يترمّد، والناس تتشرد، ثم يخرج “الممانعجيون” ليقولوا: “انتصرنا.. والأمور بخير”.

عن أي خير يتحدّثون والقرى تُمحى عن الخارطة؟.. فقد صار الاستكبار والتعالي على أوجاع الناس نهجاً، وكأنّ المطلوب منّا أنْ نقتات على المآتم ونصفق للخراب الذي يبتلع حيواتنا.

يطل علينا النائب “أبو ملفات” حسن فضل الله ليخبرنا ببرودة أعصاب: “لولا الحزب لكان الإسرائيلي في بيروت”. هذه الجملة باتت تشبه “المِنّة” التي نُسدِّد ثمنها من دمائنا وأرزاقنا، وكأن البديل الوحيد عن احتلال الأرض هو إبادة البشر وتهجيرهم وتدمير قراهم بالكامل.

أجبنا يا “واحد من نوائب الدهر على اللبنانيين”: قد لا يكون الإسرائيلي في بيروت، ولكن أين الجنوب اليوم؟، أين البيوت التي عُمّرت بعرق الجبين وشقاء السنين؟، وأين الكرامة التي وعدتم بها الناس، فتبعثرت في الخيام وممرّات المدارس؟

الحقيقة المُرّة أنّنا أمام “محور” يتاجر بصبر الناس، ويعتبر أرزاقهم مُجرّد “متاريس” لمشاريعه الكبرى، دون أي اعتبار لمستقبل أجيال تضيع هباءً بين الركام.
الوجع الحقيقي أنّ الشباب في الميدان يواجهون الموت وحدهم بصدور عارية، بينما يوزّع السياسيون شعارات “النصر الوهمي” من مكاتبهم المكيّفة، أو بين الأمنين في المناطق اللبنانية التي نقلوا إليها الخطر، مطالبين الأمهات والزوجات بـ”صمود أسطوري” لا يطعم خبزاً ولا يردُّ غائباً.

كفى استخفافاً بالعقول وبحرمة الدماء، فالدفاع عن الأرض لا يعني “الانتحار الجماعي” لأجل أجندات إقليمية لا ترى في لبنان سوى “صندوق بريد”.

الحقيقة الصارخة أنّ الجنوب يُباد قطعة قطعة، والوجع بات أكبر من كل الخطابات والمكابرة. مَنْ أراد استمراء الوهم فذلك شأنه، أما الثمن فيدفعه الناس، ولا يملك أحد الحق في فرض الصمت علينا أو تخويننا لمجرّد أنّنا رفضنا أنْ نكون وقوداً لمحارق عبثية لا تنتهي.

ليست الكرامة مجرّد سلاح وصاروخ، بل الكرامة هي أنْ تحمي إنسانك وتُعمّر بلدك، لا أن تجعله يدفع ثمن حروبٍ كلما وضعت أوزارها، عادت لتشتعل من جديد على أنقاض أحلامنا.

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة