🟠خاص – هل ينجح «عون» في فكّ الحصار… أم أن رياح «المزايدات» ستغرق المركب بمن فيه؟

بينما تتوالى فصول الخوف من عودة الحرب إلى بيروت، لاسيما بعد اغتيال قائد وحدة الرضوان في حارة حريك قبل يومين، وفيما تئن البلاد تحت وطأة أزمات لا تنتهي، يجد رئيس الجمهورية جوزاف عون نفسه في قلب “شدّ وجذب” لا يرحم.
في مشهد تختصره صورة بليغة، يقف الرئيس كحائط صدّ أخير، تحاصره من جهة “سلاموية” عمياء مستعدة للتفريط بالحقوق، ومن جهة أخرى “ممانِعة” تكبل يديه بذرائع السيادة رغم أنها هي من مهدت الطريق – بفعل قراراتها المنفردة – للوصول إلى طاولة التفاوض المرّة.
لا لقاء مع “نتنياهو”
لطالما كان موقف الرئاسة اللبنانية واضحاً وحازماً: لا لقاءات مع العدو تحت الضغط أو الابتزاز. إن رفض رئيس الجمهورية اللبناني القاطع للاجتماع برئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس مجرد “بروتوكول”، بل هو تجسيد لكرامة وطنية ترفض أن يكون لبنان “جائزة ترضية” في الانتخابات الإسرائيلية أو مجرد تابع في قطار التطبيع الإقليمي. هذا الموقف يضع النقاط على الحروف؛ فنحن نريد حقوقنا، لا استعراضات سياسية.
سلام أعمى وسيادة مفقودة
على ضفتي الرئيس، يتصارع تياران يفتقر كلاهما للرؤية الواقعية:
– تيار “السلام بأي ثمن”: يسعى البعض لسلام مستعجل، متغاضين عن ضرورة استعادة كل شبر من الأرض المحتلة، وضمان عودة الأسرى، وحماية الثروات الوطنية. هذا “السلام الأعمى” لا يبني وطناً، بل يؤسّس لتبعية دائمة.
– تيار “التكبيل والممانعة”: هو الطرف الأكثر إثارة للجدل؛ فبينما يقبض بيده على قرار الحرب، تجده اليوم يحاول منع الرئيس من انتزاع مكاسب سياسية أو سيادية عبر التفاوض، مخافة أن يفقد “شرعية السلاح” أو سلطة التعطيل، رغم أن سياسات هذا التيار هي التي وضعت لبنان أمام فوهة المدافع واضطرته للبحث عن مخارج دبلوماسية.
نعم لـ “الحقوق” لا لـ “التطبيع”
ما يطرحه رئيس الجمهورية اليوم يمثل “المسار الثالث” أو الطريق الصعب. هو يسعى لسلام مشروط بـ:
1- الانسحاب الشامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.
2- تحرير الأسرى والمفقودين.
3- الحفاظ على السيادة المطلقة على البر والبحر والجو.
هذا الطرح يقطع الطريق على “التطبيع المجاني” ويحافظ على الثوابت الوطنية، بعيداً عن صخب المزايدات التي تحاول تصوير أي تحرك ديبلوماسي على أنه “خيانة”، أو أي تمسك بالحقوق على أنه “تحجّر”.
بين المطرقة والسندان
الصورة اليوم تعكس حقيقة مرّة: الرئيس اللبناني يحاول السير على حبل مشدود وسط عواصف إقليمية وداخلية. المطلوب اليوم ليس “تكبيل” يد الرئاسة، بل الالتفاف حول مشروع وطني جامع يعيد الأرض ويصون الكرامة، دون الانزلاق إلى فخ الوعود الوهمية أو البقاء رهينة لسياسات المحاور التي أرهقت لبنان وشعبه.
فهل يُترك للرئيس فرصة قيادة لبنان نحو شاطئ الأمان، أم أن رياح “المزايدات” ستغرق المركب بمن فيه؟
خاص Checklebanon



