🟠خاص – 7 أيار 2008.. 18 عاماً مرّت على “يوم حسن نصر الله المجيد”!

يوم أمس 6 أيار 2026.. عشية “اليوم المشؤوم” في التاريخ اللبناني الحديث.. كانت الضاحية الجنوبية لبيروت على موعد مع الموت والنزوح والهرب إلى اللامكان.. أو بالأصح الفرار إلى أهل بيروت والجبل وجوار الضاحية حيث اللامفر إلا إليهم..
18 عاماً مرّت على “يوم حسن نصر الله المجيد”.. اليوم الملعون الذي أثبتت السنوات أنّه لم يكن إلا شرارة الشرخ الأعمق بيننا وبين “المقاومة”.. قبل أنْ تدخل تحت عباءة الفرس..
جرح لم ولن يندمل رغم كل هذه السنوات.. بين شريحة واسعة من اللبنانيين والوجوه البريئة التي غادرتنا ظلماً.. في لحظة مفصليّة جعلتنا نكفر بتحمّلنا لمصائب وطيش هذا المحور.. إيماناً منّا – آنذاك – بأنّ ما يفعله “رجال الله في الميدان” هو الشرف بحد ذاته..
إلى أنْ حلّت الصدمة ووقعت الفاجعة.. التي أحرقت أوراق الثقة بلهيب الغدر.. يوم لمعت أنياب الهيمنة في وضح النهار.. واستُبدلت صورة “رجال الله” بملامح “القمصان السود ورايات إيران”.. والولاء للخميني والخامنئي ورسائل السيطرة والاستكبار.. حتى أصبح عهرهم مفضوحاً.. ويُتباهون به ضد شركائهم في الوطن..
ذاك اليوم كان انطلاق رحلة اللاعودة.. بعدما أثبت المسار الذي سلكوه استحالة الوثوق بمَنْ يرى في “فائض القوة” أسلوب حياة.. وخارطة طريق تُفرض عند كل مفترق طرق يتقاطع بين مصالحهم ومصالح الوطن..
والأدهى أنّه رغم هزيمتهم وانكسارهم ونزوحهم ودمارهم.. مازالوا بعد 18 عاماً على نفس الجبروت.. المواجهة والهيمنة والوقوف بوجه الدولة.. والعمل على إسقاطها إنْ لم يكن بقوة السلاح.. فبقوة شارعهم المؤدلج على التخوين.. والعيش تحت جنون الأمر الواقع..
كيف يُطلب من اللبناني اليوم أنْ يتعايش مع فريق يرى في سلاحه وسيلة للاستقواء على شريكه في الوطن؟.. كيف تُبنى الثقة وشوارعنا قد تحوّلت إلى قواعد حزبية.. وسلاحهم حاضر دوماً.. إن لم يكن مُشهراً.. فعلى الخصر أو في صناديق السيارات.. ما وضعنا تحت رقابة دائمة من الرهبة والخوف من المدسوسين؟
إنْ كان هذا الفريق يسعى حقاً لإعادة بناء الثقة.. فعليه إدراك أنّ التاريخ سجّل كيف استقوى على أبناء جلدته.. وكيف لم تجد أهل بيئته بين حروب “الإسناد” والولاءات العابرة للحدود.. إلا أهل الجبل وبيروت الذين هدروا دماءهم ملجأً لهم.. حين تقطّعت بهم السُبُل!!
سيظل السابع من أيار ذكرى بشعة في الوجدان اللبناني.. وسيبقى التاريخ شاهداً على أن تلك الذكرى التي أرادوها “مجيدة”.. لم تكن في حقيقتها إلا يوماً ملعوناً.. جعل من ذكرى حسن نصر الله نفسه “ذكرى مش مجيدة”..

خاص Checklebanon



