🟠 خاص: تأجيل “السفارة 87”… جدل يتجاوز الدراما!

أثار تأجيل عرض مسلسل “السفارة 87” على منصة “شاهد” جدلاً واسعاً في الأوساط السعودية، بعدما كان مقرراً إطلاقه في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يُسحب فجأة من جدول العرض من دون توضيحات رسمية. هذا القرار المفاجئ لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والتكهنات، وحرّك نقاشاً واسعاً حول علاقة الدراما بالسياسة وحدود ما يمكن عرضه في توقيت إقليمي شديد الحساسية.

أزمة 1987… من حدث سياسي إلى سرد درامي
ينطلق العمل من حادثة مفصلية في تاريخ العلاقات السعودية الإيرانية، تعود إلى عام 1987، حين تعرّضت السفارة السعودية في طهران لهجوم من قبل مجموعة من المتظاهرين، تزامناً مع أحداث الشغب التي أثارها حجاج إيرانيون في مكة. يومها، تم احتجاز السفير السعودي في واقعة شكّلت واحدة من أكثر المحطات توتراً في مسار العلاقات بين البلدين.

هذا الحدث، الذي ظل لسنوات مادة سياسية أكثر منها درامية، يحاول المسلسل إعادة قراءته من زاوية إنسانية، عبر التركيز على الشخصيات التي عاشت تلك اللحظات، وما رافقها من ضغوط نفسية وخيارات مصيرية في ظل واقع متفجر.

العمل لم يكتف بإثارة اهتمام الجمهور من خلال موضوعه، بل تعزّز هذا الاهتمام مع تفاعل أحد أبطاله الحقيقيين مع الإعلان عنه. إذ كشف السفير السعودي رضا النزهة، الذي كان قنصلاً في طهران عام 1987، عن هويته بوصفه الشخصية التي يتناولها العمل .وكتب عبر منصة “إكس”:”إلى الإخوة والأخوات الذين تساءلوا عن الاسم الحقيقي لشخصية القنصل في مسلسل السفارة 87، بكل تواضع أقول بأني أنا هو ذلك القنصل الذي تعرض للتعذيب والخطف والاعتقال والسجن عندما كنت قنصلاً للسعودية في إيران عام 87”.

https://x.com/redaalnuzha/status/2038680936368251374?s=20

هذا التصريح أضفى على العمل بعداً توثيقياً إضافياً، ورفع سقف التوقعات، باعتباره يستند إلى تجربة حية لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة.

من الأدراج إلى الواجهة… ثم إلى التأجيل
المسلسل أُنجز قبل نحو أربع سنوات، وصُوّر في أبوظبي، إلا أنه بقي حبيس الأدراج. ويعود ذلك، وفق ما يتم تداوله، إلى توقيت إنجازه الذي سبق اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران في عام 2023، وهو ما جعل عرضه في تلك المرحلة يبدو غير متناسب مع المناخ السياسي الجديد.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية مؤخراً، والصراع الإيراني الأميركي الإسرائيلي، قررت منصة “شاهد” إعادة طرح العمل، مدعوم بحملة ترويجية لافتة أوحت بأن المسلسل سيكون أحد أبرز أعمال الموسم. لكن هذا الحماس لم يكتمل، إذ جاء قرار التأجيل المفاجئ قبل يوم واحد فقط من موعد العرض، ليعيد العمل إلى دائرة الغموض.

غضب سعودي… واتهامات تطال “ام بي سي”

قرار التأجيل فجّر موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المتابعين السعوديين عن استيائهم، معتبرين أن المنصة تُهمّش الأعمال المحلية لصالح إنتاجات أخرى.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الانتقاد، بل تصاعد إلى توجيه اتهامات مباشرة لإدارة مجموعة “MBC”، وتحديداً لمديرها العام علي جابر، حيث اتهمه البعض بالوقوف خلف قرار التأجيل بدوافع سياسية، في ظل اتهامات له بالتعاطف مع إيران.

https://x.com/ahmad_g_z1/status/2039762201410490614?s=20

هذه الاتهامات دفعت إدارة المجموعة إلى الرد عبر وسائل إعلام، مؤكدة أنها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من أساء لمديريها، في محاولة لاحتواء الأزمة التي تجاوزت حدود العمل نفسه. إلا انه وبعد انتشار الخبر نفت ” ام بي سي” صحة ما تم تداوله.

السياسة في الدراما الخليجية… فئة نادرة
ينتمي “السفارة 87” إلى فئة نادرة نسبياً في الدراما الخليجية، وهي الأعمال التي تقترب من ملفات سياسية حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بعلاقات إقليمية معقدة. وهذه الجرأة، التي قد تُحسب للعمل، تضعه في الوقت نفسه أمام تحديات كبيرة، أبرزها كيفية الموازنة بين السرد الدرامي والوقائع التاريخية، من دون الوقوع في فخ التبسيط أو الانحياز.

كما أن توقيت العرض يلعب دوراً حاسماً في استقبال مثل هذه الأعمال، إذ لا يمكن فصل الدراما السياسية عن سياقها الراهن، وهو ما يبدو أنه أحد الأسباب غير المعلنة وراء تأجيل المسلسل.

مخرج بريطاني
يضم المسلسل مجموعة من الممثلين، من بينهم الممثلة الإيرانية الفرنسية مينا كافاني، إلى جانب الممثلة السعودية سمر ششة، عزيز غرباوي، محسن بن منصور، حسام الحارثي، ريم الحبيب، سارة طيبة، وشجاع نشاط.

ويتولى إخراجه البريطاني كولين تيغ، الذي سبق أن قدّم مسلسل “رشاش”، المستند أيضاً إلى قصة حقيقية، والذي أثار عند عرضه عام 2021 موجة جدل واسعة، بسبب تناوله سيرة أحد أخطر المجرمين في تاريخ السعودية، وما اعتُبر إساءة لقبيلة العتيبة.

هذا السجل السابق للمخرج يعزز فكرة أن “السفارة 87” ليس مجرد عمل عادي، بل مشروع درامي يراهن على إثارة النقاش، حتى قبل عرضه.

https://x.com/ciostk/status/2040067603314471360?s=20

تأجيل يتكرر… وأسئلة بلا إجابات

لا يأتي تأجيل “السفارة 87” في سياق معزول، إذ تزامن مع تأجيل عرض الفيلم السعودي “القيد” على منصة “نتفليكس”، من دون تقديم أسباب واضحة في الحالتين. هذا التكرار يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول آليات اتخاذ القرار في عرض الأعمال، ومدى تأثرها بالظروف السياسية أو الحسابات الإنتاجية.

توقيت معقد
في النهاية، لا يبدو أن “السفارة 87” مجرد مسلسل مؤجل، بل هو نموذج لحالة أوسع تعيشها الدراما العربية، حين تقترب من مناطق حساسة تتقاطع فيها الذاكرة مع السياسة.
فالعمل الذي يستعيد حدثاً تاريخياً ثقيلاً، يجد نفسه اليوم أسير توقيت معقد، حيث لا تكفي الجرأة الفنية وحدها لضمان الوصول إلى الجمهور، بل تصبح الحسابات السياسية جزءاً من مصيره.

وبينما ينتظر الجمهور موعداً جديداً لعرضه، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيُعرض “السفارة 87” بوصفه عملاً درامياً يوثق لحظة تاريخية، أم سيظل مؤجلاً تحت وطأة اللحظة السياسية التي لا تزال تفرض شروطها؟

https://x.com/AH__700/status/2039669420126081052?s=20

تأجيل عرض مسلسل "السفارة 87" قبل يوم من موعد انطلاقه | فوشيا

رحاب ضاهر – Checklebanon

مقالات ذات صلة