🟠خاص: سرّ لبنان… أنك تعرف سرّه!

ما سرّ هذا الخوف المزمن الذي يُقيّد الدولة أمام الحزب، ويتمدّد ليشمل الثنائي الشيعي بأكمله؟ أهو خوف من السلاح، أم من الذاكرة… أم من كلفة المواجهة التي لا أحد يجرؤ على دفعها؟

ما سرّ الأشباح التي لا تموت؟
7 أيار لم يعد حدثًا… بل صار عقدة وطنية. والقمصان السود لم تعد مجرّد استعراض… بل تحوّلت إلى رسالة دائمة: “نحن هنا… فلا تختبروا حدودنا”. كأن الزمن في لبنان لا يسير إلى الأمام، بل يدور في حلقة من الترهيب الموروث.

ما سرّ هذه السيطرة التي تُنكر نفسها.. وتتنكّر؟
تتراجع شكلاً، تختبئ أحيانًا، لكنها لا تغيب. حضورها ليس في الصورة فقط، بل في القرار، في التعيينات، في الصمت المدروس، وفي الصفقات التي لا تُرى… بل تُعرف.

ما سرّ الرهبة من أسماءٍ باتت جزءًا من الخيال السياسي؟
أسماء تُهمس أكثر مما تُقال، وكأنها ما زالت تمسك بالخيوط، حتى حين يظن البعض أن المسرح تغيّر.

ما سرّ التردد؟
حين يتقدّم الحسم خطوة، يتراجع خطوتين. كأن القرار في لبنان ليس قرارًا، بل ميزان دقيق بين الممكن والممنوع، بين ما يُقال وما يُفعل، وبين ما يُراد وما يُسمح به.

ما سرّ الإعجاب الذي يشبه الاستسلام؟
شخصيات تُحمل كل أوزار الفساد والسرقات، ومع ذلك تبقى محاطة بهالة “الخبرة” و”الحنكة”. هل هو الإعجاب؟ أم القبول بالأمر الواقع؟ أم العجز عن تخيّل البديل؟

ما سرّ خيبة التغيير؟
نواب أتوا على أكتاف الغضب، فسقطوا تحت ثقل التجربة. بين التشرذم وقلة الخبرة واصطدامهم بجدار منظومة تعرف كيف تُعيد إنتاج نفسها… بدا التغيير كأنه حلم جميل لم يصمد أمام أول اختبار.

ما سرّ هذا الحب-الكره الجماعي؟
لبنانيون يرفضون الحزب وينبذون فائض قوته.. لكنهم “شرعنوا” مقاومته..
لبنانيون ينتقدون بيئته… لكنهم يتعاطفون معها. يريدون الخلاص… لكن ليس بأي ثمن، ولا بأي يد.
ازدواجية ليست نفاقًا بقدر ما هي انعكاس لبلدٍ يعيش على حافة الهاوية.

ما سرّ انحدار الخطاب؟
حين تصبح الشعارات البذيئة بديلاً عن الفكر والضجيج بديلاً عن الحجة، يتحوّل النقاش إلى سوق…. وتُختزل القضية “بالهمجية”..

ما سرّ الصمت أمام الإهانات الكبرى للمقامات العليا؟
حين يُمس الرمز ولا يأتي الردّ بمستوى الجرح ندرك أن الخوف لم يعد استثناء… بل صار قاعدة.

ما سرّ هذا التناقض المقيم داخل كل لبناني؟
اللبناني يريد دولة قوية… لكنه يخشى كلفة قيامها.. يريد الحقيقة… لكنه يتجنّب مواجهتها.

ما سرّ الأجهزة التي ترى بعين وتغضّ الطرف بالأخرى؟
قاسية حيث يمكنها أن تكون قاسية… ومرنة حيث لا تملك خيارًا آخر. كأن العدالة في لبنان ليست ميزانًا… بل حسابات.

****************

الأسئلة أكثر من أن تُحصى… والحيرة أعمق من أن تُخفى.
نحن لا نعيش فقط أزمة نظام، بل أزمة معنى: دولة تُشبه اللا دولة، سيادة مُجزّأة، خوف معمّم، وناس عالقون بين ما يعرفونه وما لا يجرؤون على قوله.

لبنان ليس لغزًا واحدًا… بل مجموعة أسرار متراكمة، كلما حاولت تفكيك واحد منها، اكتشفت أنك جزءٌ منه.. وتدركه.

ربما سرّ لبنان الحقيقي… أننا نعرف كل شيء، لكننا نتصرّف كأننا لا نعرف شيئًا.
وربما المأساة الأكبر…أننا لا ننتظر الحل.. بل ننتظر النهاية التي “ربما قد تكون الحلّ”…


ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة