🟠خاص: زلزال في أسواق الطاقة ورسالة سياسية “مُشفّرة”: هل الخروج الإماراتي من “أوبك” هو ضربة مباشرة للمملكة؟!

في خطوة وُصِفَتْ بأنّها “إعادة رسم لخرائط النفوذ” في منطقة الخليج والعالم، جاء قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من مُنظّمة “أوبك” وتحالف “أوبك+” ليُحدِث هزّة لم تقتصر على أسواق النفط، بل امتدت لتطال التوازنات الجيوسياسية.

والأدهى أنّ هذا القرارصدرعشية انعقاد “قمة دول مجلس التعاون الخليجي 2026” في مدينة جدّة السعودية، توازياً مع تصاعد قرع طبول الحرب في المنطقة بسبب إيران، ما يفتح الباب أمام قراءات معمقة حول الدوافع والتبعات.

بين لغة الأرقام وحسابات السيادة، انقسمت آراء الخبراء الاقتصاديين والمُحلّلين السياسيين في رصد تداعيات هذا “الطلاق النفطي” بين الإمارات والدول المُصدّرة للنفط، وطرحت أكثر من علامة استفهام، حول الدور الإسرائيلي في ذلك من جهة، أو طبيعة هذا الطلاق وهل يكون بائناً؟!

الرؤية الاقتصادية: تحرّر مالي وضخ سيولة
يرى المحللون الاقتصاديون أنّ الخطوة الإماراتية “هروب إلى الأمام” لتأمين المصالح المالية للدولة في ظل ضغوط إقليمية حادة، ويمكن تلخيص وجهة نظرهم في النقاط التالية:

– كسر قيود الحصص: الانسحاب يمنح الإمارات “الحرية” الكاملة لضخ النفط دون الالتزام بسقف الإنتاج، مما يتيح لها زيادة إيراداتها الاستراتيجية لتعويض خسائر البورصات (دبي وأبوظبي) التي قُدرت بـ 120 مليار دولار بسبب التوترات الإقليمية.

– استغلال الطاقة الفائضة: تحتل الإمارات المرتبة السابعة عالمياً بإنتاج يتراوح بين 3 و3.5 ملايين برميل يومياً، لكن طاقتها الفعلية قد تصل إلى 5 ملايين بحلول 2027؛ والخروج من المنظمة يتيح لها الاستثمار الحر بهذه القدرات لرفع حصتها السوقية.

– معالجة أزمة السيولة: تشير التحركات الإماراتية لطلب ضمانات مالية احتياطية وخطوط مبادلة عملات (بما في ذلك اليوان الصيني) إلى رغبة في تنويع الأدوات المالية لمواجهة انسحاب المستثمرين وتراجع قطاع السياحة.

الرؤية السياسية: تصدّع البيت الواحد وصراع النفوذ
من جانبهم، ينظر المُحلّلون السياسيون إلى القرار كـ”رسالة سياسية مُشفّرة” تهدف إلى تغيير موازين القوى التقليدية، وفق المنظور الآتي:

– الشرخ في “بيت الإنتاج”: يعكس القرار وجود فجوة سياسية عميقة داخل منظومة الإنتاج الخليجية، حيث لم يعد التوافق النفطي كافياً لإخفاء التباينات في الرؤى الاستراتيجية.

– إضعاف النفوذ السعودي: إنّ الخروج الإماراتي – وفق المحللين – يمثل ضربة مباشرة للهيمنة السعودية على قرار “أوبك”، ويزعزع قدرة المملكة على قيادة السوق العالمي وتوجيه الأسعار وفق أجنداتها الخاصة.


– انفراط عقد المنظمة: يمثل الانسحاب تهديداً وجودياً لتماسك “أوبك”، إذ قد يشجع أعضاء آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يضعف نفوذ المنظمة وقدرتها التاريخية على التحكم بالأسعار.

وبينما تنطلق الإمارات نحو سياسة “الإنتاج الحر” لتأمين مستقبلها الاقتصادي، يبقى السؤال الجوهري معلقاً في أروقة فيينا والرياض: هل ستنجح السعودية في احتواء هذا التصدّع قبل أن يتحوّل إلى انهيار شامل لمنظومة تحكّمت بأسعار الطاقة لعقود؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة