🔔خاص – الجنوب بين “محدلة” الدمار وعقيدة الاستنزاف!

في ظل تزاحم البيانات العسكرية وارتفاع أصوات الخطابات التحريضية، تبقى للميدان لغة أخرى يكتبها الجنوبيون بدموعهم ومنازلهم التي سُوِّيَتْ بالأرض، حيث لم تعد الحرب مُجرّد مواجهة عسكرية على تخوم القرى، بل تحوّلت إلى زلزال يضرب هوية الأرض ووجود الإنسان.

من أعماق هذا الواقع المأساوي، ينقل “مصدر جنوبي” لموقعنا صورة سوداوية عمّا آلت إليه الأوضاع، مؤكداً أنّ “ما تمارسه الآلة العسكرية الإسرائيلية اليوم ليس مُجرّد محاولة للتوغّل أو الاحتلال، بل هي “محدلة تدميرية” ممنهجة”.

وأكد المصدر أنّ “المدن الجنوبية لم تعد كما عرفناها؛ فمدينة بنت جبيل انتهت معالمها منذ زمن، وما يحدث في النبطية وصور والمنطقة الممتدة من البازورية إلى جويا وتبنين هو سحق كامل للمؤسّسات والبنية التحتية. والهدف تحويل البيئة الجنوبية إلى منطقة غير قابلة للحياة.”

وبحرقة كشف المصدر عن أنّنا “أمام حرب استنزافٍ استراتيجية بعيدة المدى، وليست مجرّد معركة عابرة لاحتلال الأرض ثم الانسحاب منها. وما يثير الذعر هو انتهاج سياسة القتل الممنهج، حيث لا رغبة لدى العدو في اتخاذ أسرى؛ فالمحاصرون في مدينة بنت جبيل اليوم يواجهون مصيراً دموياً، لأنّ نيّة العدو تصفيتهم بدل احتجازهم.”

وفي نقدٍ لاذع لتعامل حزب الله مع حجم الكارثة، أشار “المصدر الجنوبي” إلى “فجوة عميقة بين قيادة الحزب وواقع الناس”، مُشدّداً على أنّ “هذا الفريق ليس محزوناً فحسب، بل هو مدمّر؛ ومع ذلك، لا يزال يتوهّم النصر على حساب استرخاص حياة الناس، وما دام هناك فردٌ واحد باقٍ منه فلتستمر الحرب”.

ولفت إلى أنّه “لا ضير لدى قيادة هذا المحور من سقوط الضحايا بالآلاف، طالما أنّ نعيم قاسم سيطل ليخبرهم بأنّ كل شيء على ما يرام و”الدنيا بألف خير”، رغم أنّ الوضع القائم يبعث على الرعب ويتجاوز حدود الخوف، ومع ذلك يؤكد الحزب مرّة تلو الأخرى أنّه لا يُقيم وزناً للإنسان، ولا يزال ينفرد بقرار الحرب ثم يطالب الجميع باللحاق به، ومَنْ يتخلف عن الركب أو يعترض، يُوصم فوراً بالعمالة”.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع العدو، أكد أنّ “الدولة وجدت نفسها مضطرة للتفاوض، بعدما دفعها هذا المحور المتخلّف نحو هذا المسار، نتيجة استُنفاد كل الخيارات، فاتهموها بالخيانة، رغم أنّه لا سبيل لوقف إطلاق النار وإنهاء هذا النزيف إلا عبر طاولة التفاوض.”

وفي ما يتعلق بـ”التحول المفاجئ في الخطاب الحزبي تجاه المُكوّن السنّي في لبنان”، وصفه “المصدر الجنوبي” بـ”الغزل المتأخر بعد سنوات من التخوين وتُهم التكفير والإرهاب، التي كانت تُساق ضد الشارع السنّي عند كل اختلاف سياسي، فأصبحت البيانات اليوم تستجدي الالتفاف السني”.

وختم بمرارة: “نحن موجودون ولم نغيّر ثوابتنا، لكن الودّ لا يُطلب فقط ساعة الضيق، والإنسان لا يمكن أنْ يكون إرهابياً في الصيف ومحبوباً في الشتاء بناءً على حاجة الميدان”.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة