🟠 الجرّاح د.طارق غندور لموقعنا: “التجميل” وعي وعناية يومية لا “عصاً سحرية”!

بغداد مهد الحضارة والريادة الطبية في مؤتمر Iraq Plast 2026
التجميل فن يُحيي الثقة لا سلعة لتغيير القوالب أو خضوعاً للترندات
الصحة النفسية ونمط الحياة ركيزة أساسية لاستدامة النضارة والشباب
حاورته رئيسة التحرير: إيمان أبو نكد
في مواجهة “تسونامي الدعاية وتشويه صورة المرأة والإنسان”، لا يرى جرّاح التجميل الدكتور طارق غندور في مرضاه مساحات جسدية قابلة للتعديل، ولا يتعامل مع الجسد كسلعة تخضع لأهواء “الترندات” أو حسابات السوشيال ميديا التجارية. بل ينبض فيه حس الطبيب الشاعر، الذي تفيض نفسه بالرقي والإنسانية، فيرفض تماماً تلك النظرة السطحية التي اختزلت المرأة يوماً في هيكل أو شكل مفرغ من روحه.
يؤمن أنّ الجمال الحقيقي ينبع من الداخل، وأنّ لكل امرأة كيانها الفريد الذي يستحق الاحترام والتقدير. وحين يمسك بمشرطه، يتحوّل إلى فارس يُحارب آثار الزمن بفن الوعي والإتقان؛ فيرسم ملامح البهجة برهافة إحساس، مُدركاً أنّ التجميل الحقيقي ليس تغييراً للقالب، بل إعادة إحياء للثقة في نفس كل امرأة، حاول المجتمع أذيتها.
بغداد مهد الحضارة والريادة الطبية
وبعد عودته من العاصمة العراقية بغداد، حيث شارك في اليوم الثاني من مؤتمر “الجمعية العراقية لجراحي التقويم والتجميل” Iraq Plast 2026، بمحاضرة مهمة عن (فن شفط الدهون)، “The Art of Liposuction” ، كان لموقعنا لقاء سريع معه.
فأعرب عن سعادته بالمشاركة في المؤتمر الطبي العربي والدولي، حيث لفت انتباهه “الحضور ورقي التنظيم وضخامة الفعالية، فضلاً عن تنوّع الخبرات الطبية الوافدة من مختلف أنحاء العالم”، مؤكداً أنّ “بغداد لم تكن يوماً بمعزل عن ريادة العلوم؛ فهي مهد الحضارة ومنها انطلق “أبو الطب” ابن سينا ليضع الحجر الأساس للعلوم الطبية التي نهل منها العالم أجمع، وكان لي شرف الوقوف على منصة بغداد لألتقي بنخبة من أبرز الأسماء الطبية العالمية”.
معايير اختيار المحاضرين وانفتاح بغداد التقني
وردّاً على سؤال حول آلية اختيار المشاركين في المؤتمر، كشف عن أنّه “في العرف الطبي الحديث، يتم اختيار المتحدثين والمحاضرين بناءً على حجم الخبرة والإنجازات التي يحققها الأطباء في تخصصاتهم الدقيقة. وبحكم تركيزي المستمر وخبرتي الواسعة في مجال جراحات شفط وتنسيق القوام، جاءت دعوتي للمشاركة في هذا المؤتمر الطبي والعلمي لتسليط الضوء على أحدث مستجدات هذا القطاع الحيوي، إلى جانب نخبة من الزملاء المميزين في تخصصات جراحة الأنف والثدي وغيرها”.
وأوضح أنّه “مع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم نحو الانفتاح الرقمي والمعرفي لتصبح الكرة الأرضية بمثابة قرية صغيرة، تتسارع وتيرة انتقال التقنيات الطبية الحديثة عابرة للحدود لتصل إلى كافة الدول بكفاءة عالية. ولا شك أنّ بغداد، بما تتميز به من انفتاح تاريخي وثقافي واعي، تظل دائماً من بين أحدث المدن المواكبة لكل ما هو جديد ومبتكر في عالم الطب والتجميل”.
صيحات التجميل تواجه التناسق الجسدي
وفي ما يتعلق بمن يُحدد ما هو المُستجد في عالم التجميل، أشار إلى أنّ “قطاع التجميل العالمي يشهد نمواً متسارعاً، وتُعتبر المرأة العربية في مُقدّمة المهتمات بمتابعة وتطبيق أحدث الصيحات الجمالية، لأسباب اجتماعية ونفسية تعكس حرصها الدائم على الظهور بأبهى إطلالة. وينطبق هذا بوضوح على المرأة العراقية التي تُظهر إقبالاً لافتاً وواعياً على إجراءات تحسين وتنسيق ملامح الوجه وقوام الجسم”.

واعتبر أنّ “هذه التوجهات تحوّلت اليوم إلى ما يشبه “الصرخات الجمالية” التي تصوغها البيئة الاجتماعية المحيطة وتعززها خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي. وبحكم المتابعة الحثيثة للمنصات الرقمية، تتأثر المستهلكات بترندات معينة مثل “عيون القطة” (Cat Eyes) أو خط الفك المنحوت (Jawline). وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الصيحات الشائعة لا تناسب بالضرورة كل الهياكل الجسدية أو ملامح الوجه؛ فلا يمكن تطبيق قالب موحد على وجه مستدير بطبيعته، أو فرض تعديلات غير متناسبة على عيون آسيوية غائرة تتميز بجمالها الخاص”.
واستدرك: “لذا، يبقى المعيار الحقيقي محكوماً بمبدأي (Body Proportional) و(Face Proportional)، أي تحقيق التناسق والتوازن البنيوي لكل من الجسم والوجه على حد سواء، مع ضرورة الابتعاد عن الانقياد الأعمى للإعلانات التجارية التي تروج لها الشركات الكبرى عبر منصات التواصل لخدمة أهداف تسويقية بحتة، بعيداً عن الاعتبارات الطبية البحتة”.
الصحة النفسية ونمط الحياة: جمال مستدام
وأكد أنّه “بعيداً عن المظاهر السطحية، يغفل الكثيرون عن أهمية الجوهر الداخلي والصحة النفسية كعنصر أساسي في نجاح أي إجراء تجميلي. ففي كثير من الأحيان، تراجعني سيدات خضعن لسلسلة طويلة من الإجراءات التنظيفية والتحسينية للبشرة، ولكنهن يعانين من إرهاق نفسي واضح. في مثل هذه الحالات، أؤكد دائماً أن الصحة النفسية المتعبة تنعكس بصورة مباشرة على النضارة الخارجية، فالحالة النفسية ليست مفهوماً مجرداً، بل هي تفاعل كيميائي متكامل يفرز مواد السعادة والتوازن التي تشبه في تأثيرها أحدث المستحضرات الطبية المستخلصة أصلاً من وظائف الدماغ البشري”.

وشدّد على أنّ “العوامل الحياتية تلعب دوراً حاسماً في استجابة الجسم للعلاجات؛ فالتدخين المستمر، وإهمال شرب الماء، وسوء التغذية، والتعرض المفرط لأشعة الشمس دون وقاية كافية، كلها عوامل تؤدي حتمياً إلى ظهور التصبغات والمشكلات الجلدية المعقدة. الأمر يشبه تماماً استصلاح الأراضي الزراعية؛ فالأرض الخصبة المعتنى بها تنبت حياة، بينما تتطلب الأرض المجهدة وقتاً وعناية مركزة لاستعادة حيويتها”.
وعي وعناية يومية لا عصاً سحرية
وختم د. غندور لقاءه مؤكداً أنّ “الطب التجميلي ليس عصاً سحرية تقدم نتائج فورية ودائمة بمعزل عن نمط الحياة العام. فالعضلات والأنسجة تتطلب وقتاً للاسترخاء والتجاوب، والنجاح الحقيقي في هذا المجال هو ثمرة متابعة يومية منتظمة للصحة، والغذاء، وأسلوب الحياة (Lifestyle).
لا يمكن إهمال الجسد والبشرة لأشهر طويلة في ظل نمط حياة مجهد، ثم انتظار حلول سحرية سريعة عشية المناسبات. إن دخول عالم التجميل يتطلب التزاماً حقيقياً، يتجاوز حدود العيادة ليشمل العناية المنزلية، وتمارين شد عضلات الوجه تماماً كمنهجية التدريب الرياضي في صالات اللياقة البدنية (Gym)”.
“حذار ملاحقة الوهم.. حذار الركض خلف الأسطورة.. لا تتناسوا الحقيقة لأنّها تجلدكم”

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان أبو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف



