🔔د. قطب لموقعنا: انخراط الحزب في الحرب كان انتقاماً لإيران .. وسلام بريء من تداعيات الحرب!

د. حسان قطب لموقعنا:
* انخراط حزب الله في الحرب كان انتقاماً لإيران ولا علاقة للبنان بقرارها
* تجريد “الثنائي الشيعي” من السلاح ممر إلزامي لاستعادة سيادة الدولة
* سلام بريء من تداعيات الحرب.. وحكومته لم تقرّر الدخول بهذا الصراع
* لبنان فقد القدرة على المناورة.. وإسرائيل تفرض “التفاوض المباشر”
* على برّي الخروج من دائرة المحاصصة لأنّنا نحتاج إدارة تتجاوز الطائفية
* اتهام قوى الداخل بـ”الصهيونية” سياسة خطيرة لتبرير الخسائر العسكرية

*************************
بين هدنةٍ مؤقتة تترقّبها الأنظار ومخاوف من تكرار دوامات الصراع، يواجه لبنان استحقاقاً مصيرياً لاستعادة قراره السيادي المسلوب، في ظل جدلية قائمة حول أجندة الحرب وتأثيرها على النسيج الداخلي، وصراع لم يعد خفياً بين المؤسسات الدستورية وسلطة الأمر الواقع في تحديد مستقبل السلاح والسلم الأهلي.
لبحث كل هذه الأمور وتفكيك شيفرات المشهد اللبناني المعقد، التقينا أحد أبرز الباحثين والمحللين السياسيين اللبنانيين، الذين كرّسوا نتاجهم الفكري لتشريح المشهد الوطني والإقليمي برؤية نقدية ثاقبة.
استطاع أنْ يُقدّم مقاربات تتسم بالجرأة والموضوعية، مُركِّزاً على ضرورة استعادة هيبة الدولة عبر التمسّك بـ”اتفاق الطائف” والالتزام بالدستور اللبناني كإطار ناظم للعيش المشترك، ومعروف موقفه الدائم والداعي إلى ضرورة حصر السلاح بيد المؤسّسات الشرعية.
بنظرة استشرافية دؤوبة، وتحليلات تمزج بين تعقيدات الواقع الأمني الحالي وتوقعات الحلول الكبرى، وضع مدير “المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات” الدكتور حسان القطب النقاط على حروف المشهد اللبناني والإقليمي.
*****************************
حاورته رئيسة التحرير: إيمان أبو نكد
* كيف تقرأون دخول لبنان مرحلة الهدنة المؤقتة مع العدو؟ وهل يمكن أن تنسحب على متغيرات لاحقة؟
– لا بد من الوقوف على قرار وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه، والذي أتى بعد جهود ديبلوماسية بالغة الاهتمام والتأثير من قبل السلطة التنفيذية، وبعد جلسة التفاوض الأولى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وتأكيد ضرورة الالتزام به.. صحيح أنّ هذا القرار مشروط لمدّة عشرة أيام، لكن يبدو أنّ الهدف منه تطوير الاتصالات السياسية، والبحث عن حل مُستدام لحالة الحرب التي يعيشها لبنان، لذا فقد كلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريق عمله بمتابعة الاتصالات مع لبنان وإسرائيل للبحث عن وضع حدٍ للصراع بين البلدين.
* في ظل تصريحات قادة حزب الله بأن انخراطهم في الحرب كان انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني، كيف تردّون على الاتهامات الموجهة إلى الرئيس نوّاف سلام بالمسؤولية عن تداعيات الحرب؟
– لا بُدَّ من تأكيد أنّ حزب الله وعلى لسان أمينه العام، ومن ثم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ومن بعده نائب رئيس الهيئة التنفيذية محمود قماطي وكذلك عضو المكتب السياسي وفيق صفا، جميعهم أعلنوا ودون مواربة وبمفردات واضحة، أنّ انخراط حزب الله في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، كان انتقاماً لاغتيال مرشد إيران السابق علي الخامنئي، ودفاعاً عن الجمهورية الإيرانية، لذلك فإنّه من غير المقبول، اتهام رئيس الحكومة اللبنانية نوّاف سلام بأنّه سعى لتأخير وقف إطلاق النار، لأن هذا الكلام مخالف للحقيقة والواقع، خاصة أنّ تصريحات الرئيس سلام الرافضة للحرب، أكدت أنّ لبنان وحكومته لم يقررا الحرب.

* هل يمتلك لبنان اليوم ترف الخيار في رفض مسارات التفاوض المباشر في ظل حجم الدمار والتهجير الممنهج؟، وهل لبنان ذاهب إلى تسوية مستدامة أم مجرد تهدئة مؤقتة؟
– هذه الحرب تحمّل فيها لبنان والشعب اللبناني الكثير من الخسائر المادية والبشرية البالغة، ومن تدمير منهجي للقرى والبلدات والمدن، إضافة إلى تعميق الانقسام اللبناني على المستوى السياسي والشعبي بشكلٍ عامودي نتيجة الانخراط في هذه الحرب التي هي بكل صراحة حرب تخدم إيران وليس لخدمة أو حماية لبنان وشعبه.. موقف الرئيس سلام أيضاً يضمن الإعلان عن إرادة الحكومة في استعادة قرارها السيادي بإعلان الحرب والسلم، ورفض أنْ يفاوض عن لبنان أي فريق داخلي، كما جرى في الترسيم البحري، وفي إعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 27/11/2024، حيث فاوض حزب الله من خلال الرئيس نبيه برّي “الرأس الثاني للثنائي الشيعي”، وهذا ما أزعج حزب الله، فأعلن صراحة بأنّ الدور الإيراني كان إيجابياً بالنسبة له، وأنّ موقف الرئيس سلام وحكومته قد حرمه من وقف إطلاق النار على الطريقة الإيرانية.
* هل ترون أن تجريد حزب الله من سلاحه بات ممرّاً إلزاميّاً لحماية لبنان من التدمير واستعادة قرار الحرب والسلم إلى كنف الدولة وحدها؟
– استمرار حزب الله في اتخاذ قرار الحرب عندما يرى أنّه يخدم مصلحته وأهداف إيران في المنطقة، لم يعد مقبولاً، ولا يمكن الاستمرار في تجاهله، لذلك من الضروري تجريد حزب الله من السلاح إلى جانب الميليشيات الأخرى، وخاصة “حركة أمل” التي يترأسها رئيس مجلس النوّاب، لأنّ لبنان لا يمكن أنْ ينعم بالاستقرار دون عودة الدولة إلى ممارسة دورها بالكامل في تأمين الأمن والسلم وحماية الحدود والسيادة بقرارها الرسمي، وأي اعتراض أو اتهام أو تهديد بعرقلة تنفيذ هذا القرار سوف يضع لبنان أمام احتمال تدخّل دولي لفرض هيمنة الدولة وتجريد الميليشيات من سلاحها.
* كيف يمكن تحصين السلم الداخلي بعد انتهاء الحرب الحالية، ومنع حدوث مواجهات بين المكوّنات المختلفة، في ظل التوجس من محاولات فرض واقع سكاني جديد بصبغة سياسية معينة؟
– إنّ انخراط حزب الله في هذه الحرب وللأسباب التي أعلنتها قيادته، جعل من لبنان مسرحاً لحربٍ مفتوحة، وعودة الاحتلال لقسمٍ من جنوب لبنان دون الحديث عن الخسائر المادية والبشرية، فإسرائيل استفادت من هذه الحرب لفرض التهجير على شريحة واسعة من اللبنانيين، وربطت عودتهم بالأمن على حدودها الشمالية، وتجريد حزب الله من السلاح، كما ربطت وقف إطلاق النار بـ”التفاوض المباشر”، وليس من خلال وسطاء، لوضع حلٍ يناسب حاجاتها الأمنية ويضمن حدودها الشمالية، ما يعني أنّنا خسرنا القدرة على المناورة والتفاوض على الأقل من موقع مناسب. من الواضح أنّ حزب الله حاول أخذ انتباه جمهوره إلى الداخل اللبناني، باتهامه لقوى الداخل بأنها أكثر صهيونية من إسرائيل نفسها، في محاولة منه لتبرير خسارته العسكرية والتهرّب من حجم التهجير والتدمير والقتل الذي تعرّض له لبنان واللبنانيين، وعودة الاحتلال إلى جزء من لبنان الجنوبي، لكن هذه السياسة خطيرة لأنها قد تؤدّي إلى المزيد من الانقسام الداخلي والتوتّر بين المكوّنات اللبنانية، والحل يكمن في فرض الأمن بقوّة الجيش والقوى الأمنية، ويبقى أنّ لا خوف من حربٍ أهلية لأنّ المنطقة تتّجه نحو الاستقرار، ولبنان من ضمنها، ولا قدرة لإيران على دعم مجموعات محورها، سواء في لبنان أو غيره.
* كيف تقيمون الدور الذي يلعبه الرئيس نبيه بري كـ”صمام أمان” في هذه المرحلة الحسّاسة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تعرّضه لضغوط ومطالب متناقضة من جهات دولية وإيرانية؟
– سياسة حزب الله السياسية والأمنية والإعلامية وتهديد السراي الحكومي والرئيس نوّاف سلام والتطاول على فخامة الرئيس جوزاف عون، دفعت ببري إلى رسم مسار سياسي لنفسه مُبتعداً قليلاً عن مفردات الحزب، في محاولة لتخفيف الخسائر، وحماية ما تبقّى من مكتسبات الطائفة الشيعية في السلطة، ولهذا أرسل مساعده على حسن خليل إلى المملكة العربية السعودية، ورفض التظاهر أمام السراي، لكن يبقى أنّ برّي كان شريكاً في مواقف الحزب، وتطاوله على المؤسّسات الدستورية طوال أكثر من عشرين عاماً، أي منذ الـ2006، بإغلاقه مجلس النواب وتأخير الاستحقاقات الدستورية والتلاعب بجلسات مجلس النواب، من هنا لبنان بحاجة اليوم إلى إدارة جديدة تخرج من دائرة المحاصصة والتجاذب والتسويات على حساب الوطن والمواطنين.

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف



