🔔خاص – «لقاء واشنطن»… و «كسر المحرمات»!

في لحظة سياسية فارقة لم تكن في حسبان أعتى المحللين، شهدت العاصمة الأميركية واشنطن حدثاً كسر “تابوهات” العقود الماضية، حيث عُقِدَ اللقاء المباشر الأوّل بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء. هذا اللقاء، وإنْ اتسم بالطابع التمهيدي، إلا أنّه يمثل انعطافة جوهرية في مسار الدولة اللبنانية التي تجرأت على كسر المحرمات السياسية.
المثير للاهتمام في هذا المشهد هو “الرضى النيابي التام”، على ما يبدو، إذ لم يسجل أي اعتراض من نوّاب الأمة الـ 128، في إشارة واضحة إلى يقين الطبقة السياسية بأنّ هذا المسار هو “ضرورة” لتجنيب البلاد ما هو أسوأ. ورغم أن الطريق لا يزال في بدايته والخطوات اللاحقة ستكون شاقة وطويلة، إلا أن التفاؤل يظل محفوفاً بالحذر، في ظل لائحة الشروط الإسرائيلية المعقدة.
ولكن يُسجّل التاريخ في هذه المرحلة مفارقة لافتة، وهي التقاء الموقفين اللبناني (الرسمي) والإسرائيلي على اعتبار أنّ “حزب الله” بات يمثل عائقاً أمام الدولة اللبنانية وهدفاً عسكرياً للصهاينة. هذه النقطة برزت بوضوح في تصريحات السفير الإسرائيلي الذي وصف اللقاء بـ”الممتاز”، مشيراً إلى توافق في الرؤى مع الشرعية اللبنانية، مع إدراكه في الوقت نفسه لعدم قدرة هذه الشرعية على فرض واقع جديد بالكامل في اللحظة الراهنة.
ومن أهم مكتسبات “لقاء واشنطن” هو البدء في تحطيم الصورة النمطية التي اختزلت لبنان لسنوات في “إيران وبيئتها”، وصورت الدولة كملحق بمحور المقاومة. اليوم، تستعيد الدولة اللبنانية قرارها السيادي – ولو بشكل صوري في البداية – معلنةً انطلاق رحلة الألف ميل نحو التحرر من الهيمنة الإيرانية التي أحكمت قبضتها على القرار الرسمي لعقود.
ورغم هذا الحراك الدبلوماسي، يبقى “الخوف الأكبر” متمثّلاً في تقلبات الراعي الأميركي، المعروف ببراغماتيّته التي قد تدفعه لترك الحلفاء في منتصف الطريق بمجرد تحقيق مصالحه الخاصة، مما قد يجهض محاولات انتشال الدولة من “فم ثعبان” محور الممانعة، لكن الأمل يبقى بدعم عربي وحراك دولي لإنقاذ لبنان، ولو وقع “التخلّي” الأميركي.
وبينما لم تنجح الديبلوماسية حتى الآن في انتزاع “وقف إطلاق النار”، يظل الميدان هو الحكم والمحدّد الفعلي لموازين القوى، فالأنباء القادمة من “بنت جبيل” وتطورات المواجهة هناك – للأسف – سترسم السقف النهائي للمفاوضات، وتحدّد مَنْ سيجلس على الطاولة من موقع القوة.

خاص Checklebanon



