🔔خاص – خطابات من كوكب آخر.. قاسم يبيع أوهام النصر… والأبطال في بنت جبيل مُحاصرون!

بينما كانت عدسات الكاميرا تضبط زوايا الإضاءة وتتأكد من جودة الصوت في “مكان ما”، خرج علينا “القاسم” في إطلالة “مُسجّلة” جديدة، ليوزّع صكوك الغفران والاتهامات، وكأنّ الرجل يعيش في عالمٍ موازٍ لا صلة له بجغرافيا لبنان المحروقة ولا بواقع الميدان الذي يغلي.

من المثير للدهشة والضحك في آن واحد، أنْ يتحدّث “الأمين العام غير الأمين” عن المواجهة حتى “آخر نفس”، وهو يطل من وراء شاشة صمّاء عبر فيديو مُحضّر مُسبقاً، تمّت منتجته بعناية ليُخفي أي ملامح للواقع المرير. في الوقت الذي يتحدّث فيه عن “النصر الوهمي” لحزبه، كان جيش الصهاينة يُحاصر “الأبطال الحقيقيين” في أزقة بنت جبيل.. حيث المواجهة هناك ليست “زووم إن – زووم آوت”.. بل بالرصاص الحي والنار وقبضات الأبطال المُحاصرين من مسافة صفر.. حيث تُركوا لمصيرهم إما الشهادة أو الأسر أو النصر الذّي نتأمّله على العدو. ولكن نتهيّب تداعياته في الداخل..

لم ينسَ “القاسم” في وصلته “الكوميدية” توزيع المهام على الدولة والجيش؛ فالدولة في نظره يجب أنْ تحميه، وإلا فهي “أداة لإسرائيل”. هو يريد من الجيش اللبناني التصدّي لعدوان استجلبه حزبه بقرارات أجندة خارجية،لا بصر لها ولا بصيرة، ثم يعود ليحذّر الحكومة من “تجريم” الحزب.

بمنتهى الاستخفاف بالعقول، يطل ليقول: “نحن منصورون من الآن”، ولعلنا نتساءل: أي نصر هذا الذي يُبنى على ركام القرى المهجّرة والمدمّرة، وتشريد الملايين، وحصار المقاتلين في الأمتار الأخيرة من الحدود؟، لكن يبدو أنّ “رأي محور الممانعجيين” قد تمَّ تدجينه لقبول أي كذبة، طالما أنّها مغلفة بعباءة المقاومة ومصوّرة بجودة عالية التقنية.

ولم تكتمل السهرة إلا بتوزيع النصائح والاتهامات يميناً ويساراً؛ من مهاجمة الكويت والبحرين واتهامهما بـ”الاختراع”، إلى الحديث عن سيادة الشعب السوري في اختيار نظامه، وكأنّ الحزب لم يساهم لسنوات في قمع هذا الشعب وتدمير مدنه.

ختاماً، يبقى هذا الـ”جحيم قاسم” حبيس فيديوهاته الممنتجة، يبيع الانتصارات الوهمية لمَنْ يريد أنْ يصدق، بينما الحقيقة الوحيدة الصارخة هي أنّ “الأسياد” في المخابئ يخطبون، والشباب المحاصر في الجنوب يدفع ثمن هذه الأوهام من دمه، وسط واقع لا يراه نعيم إلا من خلال عدسة الكاميرا.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة